شرح عيون الحكمة - الرازي، فخر الدين - الصفحة ١٨٠ - المسألة الثالثة فى بيان أن الأسطقسات ما هى؟
المسألة الثالثة فى بيان أن الأسطقسات ما هى؟
قال الشيخ: «و الاسطقسات هى الأجسام الثقيلة و الخفيفة، و تشترك فى أوائل المحسوسات من الكيفيات. و أوائل المحسوسات هى الملموسات. و لهذا لا يوجد فى حيز الأجسام المستقيمة الحركة جسم، الا و له كيفية ملموسة. و قد يعرى عن المطعومة و المذوقة و الشمومة، و أوائل الملموسات (هى) الحار و البارد و اليابس و الرطب. و ما سوى ذلك.
فاما متكون عنها، أو لازم اياها. أما المتكون فمثل اللزوجة عن شدة اجتماع الرطب و اليابس، و أما اللازم فمثل التخلخل الطبيعى، فانه يتبع الحار. و الملامسة الطبيعية فانها تلزم الرطب و الأجسام البسيطة حارة و باردة و رطبة و يابسة»
التفسير: قد عرفت أن البسائط منها ما يتركب عنها غيرها، و منها ما لا يكون كذلك. فالاسطقس هو الذي لا يتركب عن غيره، و يتركب عنه غيره، فتكون ماهيته مركبة من قيدين:
أحدهما: سلبى. و هو أنه لا يتركب عن غيره. و الثاني: اضافى.
و هو أنه يتركب عنه غيره. و انما خصصوا لفظ «الاسطقس» بهذا المعنى، لأن «الاسطقس» فى لغتهم عبارة عن الأصل. و الشىء انما يكون أصلا على الاطلاق، اذا لم يكن فرعا على غيره، و يكون غيره فرعا عليه.
اذا عرفت تفسير «الاسطقس» فنقول: ندعى أن «الاسطقس» للمركبات الموجودة فى هذا العالم فى هذه الأجسام الأربعة: اثنان منها ثقيلان- وهما الأرض و الماء- و اثنان خفيفان- و هما الهواء و النار- و اعلم: أنه انما يثبت كون هذه الأربعة هى «الاسطقسات» أن لو ثبت أنها لم تتركب عن غيرها، و ثبت أن مركبات هذا العالم انما تتركب عنها، فلا بد من اثبات هذين المقامين: