شرح عيون الحكمة - الرازي، فخر الدين - الصفحة ١٢٩ - المسألة الرابعة فى تقرير حجة أخرى على القول بثبوت الزمان
و تركه فى الانتهاء. و فى أقل من ذلك، امكان قطع أقل [٣] من تلك المسافة.
فههنا غير مقدار المسافة التي لا يختلف فيها السريع و البطيء مقدار آخر، الذي نقول: ان السريع يقطع فيه هذه المسافة، و فى أقل منه أقل من تلك المسافة»
التفسير عاد «الشيخ» مرة أخرى الى ذكر دليل آخر يدل على اثبات أصل الزمان. فالدليل الأول الذي تقدم ذكره، دليل مأخوذ من أحوال القبليات و البعديات. و هذا الدليل دليل مأخوذ من الامكانات المختلفة.
و لنقرر هذا الدليل فنقول: كل حركة تفرض فى مسافة على قدر من السرعة، فانه يحصل بين ابتداء تلك الحركة و بين انتهائها، امكان يتسع لقطع تلك المسافة بذلك الحد من السرعة، فان حصلت حركة أخرى تساوى الأول فى الابتداء و الانتهاء، لكنها تكون أبطأ منها، وجد البطيء قد قطع مسافة أقل، و ان حصلت حركة أخرى تساوى الأولى فى كيفية السرعة و فى وقت الترك، و لكنها انما ابتدأت بعد ابتداء الأولى، وجد هذا السريع الأصغر قاطعا لمسافة أقل.
و اذا عرفت هذه الوجوه الثلاثة من الفرض، فنقول:
أما الفرض الأول. فالفائدة فيه: أنه حصل بين ابتداء السريع الأول و بين انتهائه، امكان يتسع لقطع تلك المسافة بذلك الحد من السرعة، و يمتلئ بالحركة الواقعة على ذلك القدر من السرعة، اذا كانت فى أقل من تلك المسافة. و لا تتسع للحركة الواقعة على ذلك القدر من السرعة، اذا كانت فى أكثر من تلك المسافة. فلهذا الامكان المقيد فى نفسه خصوصية.
باعتبارها، يقبل بعض الحركات، و لا يقبل البعض، فهو أمر موجود.
و أما الفرض الثاني. فالفائدة فيه: بيان أن هذه الامكان أمر مغاير
[٣] من تلك المسافة. و هذا لا مقدار المسافة التي لا يختلف فيها السريع و البطيء، و غير مقدار المتحرك الذي قد يختلف فيه مع الاتفاق فى هذا. بل هو الذي يقول: ان السريع يقع فيه هذه المسافة ... الخ: ع.