شرح عيون الحكمة - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٢٣٣ - المسألة الثالثة
لأنا نقول: ان هذا الكلام ليس هو استدلال على فساد القول بالشعاع على هذا الشرط الذي ذكرناه، بل مطالبة بالدليل على أن الأمر كذلك، و الاستدلال على الابطال غير، و المطالبة بالدليل الدال على الصحة غير.
فأين أحد البابين من الآخر؟
قال الشيخ: «ثم انه مع ذلك ان كان متصلا بالبصر، وجب أن يكون غير تمام الاتصال بالبصر فهو أعظم. و ان كان منفصلا لم يتأد مدركه الى البصر، و ان كان متصلا وجب أن يكون غير تام الاتصال، اذ لا يدخل جسم فى جسم، فتكون تأديته محلله للانقطاع، أو يكون ما يتحلله من الهواء يؤدى، فلا يحتاج الى خروجه»
التفسير: هذه هى الحجة الثانية على فساد أن يكون هذا الشعاع جسما: و تقريره: أن الشعاع الذي هو شرط الابصار أما يكون بعد خروجه من العين يبقى متصلا بالعين أو لا و ينفصل [١٦] عنها. و غير جائز أن يبقى متصلا لوجهين:
الأول: ان الشعاع الذي يبقى أحد طرفيه متصلا بنقطة الناظر، و يصير طرفه الآخر متصلا بنصف كرة العالم، يكون جسما فى غاية العظم. فكيف يعقل خروج مثل هذا الجسم عند نقطة الناظر؟
و الثاني: انه من المحال أن يبقى هذا الجسم متصلا، لأن العالم مملوء من الأجسام، فلو حصل هذا الشعاع العظيم فيه، لزم نفود جسم فى جسم. و هو محال. و لا جائز أن يبقى هذا الشعاع منفصلا عن العين. اذ لو كان كذلك لوجب أن لا يحصل الابصار بهذا الشعاع المنقطع، كما لا يحصل اللمس باليد المقطوعة.
هذا تقرير كلامه على أحسن الوجوه.
و لقائل أن يقول: أما الكلام فى أن هذا الجسم العظيم كيف يخرج من العين، فقد سبق: الكلام عليه ثم التحقيق أنهم لا يقولون: الشرط
[١٦] ينفصل: ص.