شرح عيون الحكمة - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٣١ - المسألة الأولى فى تفسير العلل الأربع
كالقوى النباتية أو كانت واجدة الشعور كالقوى الحيوانية. فثبت:
أن هذا الكلام مشتمل على القسم الثاني و القسم الثالث. و أما قوله أو محركا حركة واحدة بارادة. فهذا هو القسم الرابع و هو النفس الفلكية.
و الحاصل: أنه سمى القسم الأول بالطبيعة، و الأقسام الثلاثة للباقية بالنفس. فثبت: أن الكلام المذكور فى الكتاب مشتمل على الأقسام الأربعة التي ذكرناها.
قال الشيخ: «أسباب الأشياء أربعة: مبدأ الحركة مثل البناء للبيت، المادة مثل الخشب و اللبن للبيت، الصورة مثل هيئة البيت للبيت، الغاية مثل الاستكنان للبيت»
التفسير: هذه هى المصادرة الرابعة. و فيهما مسألتان:
المسألة الأولى فى تفسير العلل الأربع
اعلم: أن تحقيق الكلام فى هذا الباب أن يقال: الذي يحتاج الشىء اليه اما أن يكون جزءا من ماهيته أو لا يكون. أما الأول فاما أن يكون جزءا، به يكون ممكن الوجود و هو المادة كالطين للكوز، فان عند وجود الطين يكون الكوز ممكن الوجود و اما أن يكون جزءا، به يكون الشىء واجب الوجود و هو الصورة مثل شكل الكوز فان هذا الشكل متى حصل كان الكوز واجب الحصول. و أما المحتاج اليه الذي لا يكون جزءا من ماهية المحتاج فهو قسمان أحدهما العلة الفاعلية مثل الرجل الذي يدخل الكوز فى الوجود، و الثاني العلة الغائية و هى الغرض الذي لأجله يقصد الفاعل ادخال ذلك الفعل فى الوجود. و هو كون الكوز بحيث يصلح أن يشرب الماء منه.
و اعلم: أن الشيخ ذكر فى «الاشارات» أن العلة الغائية علة فاعلية العلية الفاعلية. و هذا هو الحق الذي لا محيص عنه.