شرح عيون الحكمة - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٧٥ - المسألة الثانية فى بيان أن الشكل الطبيعى للجسم البسيط هو الكرة
قال الشيخ: «و قد يعتبر فى الكيف و الشكل و الكم.
أما فى الكيف فكالماء يسخن، و أما فى الكم فكالماء يتخلخل، و أما فى الشكل فكالماء يكعب. و قد يفعل مثل ذلك فى الوضع، كالغصن يجر الى غير موضعه»
التفسير: لما بين أنه لا بد لكل جسم من أين طبيعى، و كيف طبيعى، و شكل طبيعى، و وضع طبيعى، بين أن هذه الأحوال، قد تغير بالقسر، و ذكر أمثلتها. و هو كلام ظاهر.
المسألة الثانية فى بيان أن الشكل الطبيعى للجسم البسيط هو الكرة
قال الشيخ: «كل شكل تقتضيه طبيعة بسيطة، فأجزاؤه متشاكلة. و لا شىء مما ليس بكرة، أجزاؤه متشاكلة. فكل شكل طبيعى لجسم بسيط: كرة» [٤]
التفسير: لما بين فيما مضى: أن كل جسم بسيط، فلا بد له من شكل طبيعى، بين هاهنا: أن ذلك الشكل الطبيعى هو الكره.
و تقريره: أن كل شكل طبيعى تقتضيه طبيعة بسيطة، فأجزاؤه متشاكلة.
و لا شىء مما ليس بكرة، أجزاؤه متشاكلة. ينتج من الضرب الأول من الشكل الثاني: أنه لا شىء من الشكل الذي تقتضيه طبيعة بسيطة ليس بكرة. و سلب السلب ايجاب. فيلزم أن كل شكل طبيعى لجسم بسيط هو كرة.
و لقائل أن يقول: قولكم: ان كل شكل تقتضيه طبيعة بسيطة، فأجزاؤه متشاكلة، منقوض بصور كثيرة:
[٤] فيلزم فيلزم فكل شكل ... الخ: ص.