شرح عيون الحكمة - الرازي، فخر الدين - الصفحة ١٠٨ - الفصل السابع فى نفى الجوهر الفرد
و أما قوله: «فلا شىء من المماس على ترتيب، محجوب، بعضه من بعض بغير منقسم» فمعناه: أنه متى كان الترتيب باقيا، و كان الوسط يحجب الطرفين عن التماس، فالملاقاة حاصلة، لا بالأسر.
و متى كانت الملاقاة حاصلة لا بالأسر- بل بالطرفين- كان الانقسام لازما.
و أما المقدمة الثامنة: (و هى قوله): «كل مماس بالأسر [١]، من غير أن يتنحى شىء عن شىء، فحجم جملتها مثل حجم الواحد، و ان كان العدد أكثر» فالمراد: أنه لو حصلت الملاقاة بالأسر، لكان المقدار المجموع مساويا، لمقدار الجزء الواحد. و ذلك محال.
و أما المقدمة التاسعة: و هى قوله: «ما لا يتجزأ لا يتألف من تركيبه مقدار، لأنه لا يماس بالحجب، و لا يتماس بالمداخلة، تماسا يوجب زيادة حجم» فالمراد: أن هذه الأجزاء لو تماست. لكانت اما أن تحجب الوسط، أو لا تتماس بالمداخلة تماسا يوجب زيادة حجم.
و المراد [٢]: أن هذه الأجزاء لو تماست. لكان اما أن يحجب الوسط الطرفين عن التماس، أو لا يحجب. فان كان الأول كان الوسط منقسما، فيلزم أن يكون غير المنقسم منقسما. و هذا محال. و ان كان الثاني فحينئذ تكون الأجزاء متداخلة بالأسر. و التداخل بالأسر يمنع من حصول الزيادة فى الحجم، فحينئذ لا يكون تركيبها سببا لحصول الزيادة فى الحجم، فلا تكون هذه الأحجام متولدة من تألفها. و ذلك باطل.
و لما كان القول بوجود هذه الأجزاء يفضى الى هذين القسمين، و كان كل واحد منهما باطلا، كان القول بوجود هذه الأجزاء باطلا محالا.
قال الشيخ: «ان كان تأليف مما لا يتجزا، وجب أن يكون الجزءان الموضوعان على مسافة بينهما، جزء يمتنع فيه الالتقاء بالحركة، خوفا من انقسام الجزء»
[١] كل مماس بالأسر: مكررة فى الأصل.
[٢] فالمراد أن: ص.