شرح عيون الحكمة - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٧٧ - المسألة الثالثة فى بيان أن العالم واحد
عندنا باطل. لأن [٢] التفريق عبارة عن تبعيد المتجاورين. و حينئذ يكون وجود الجزء متقدما على وجود الكل.
السؤال الثاني: نقول: لو كان شكل البسيط هو الكرة، لوجب أن يكون شكل المركب أيضا هو الكرة. لأن المركب لا معنى له الا البسائط المجتمعة. فان كانت طبيعة كل واحد منها موجبة لهذا الشكل، لم يكن شىء منها مانعا للآخر عن هذا التأثير، ان لم يكن معينا له عليه. و حينئذ يلزم الكلام المذكور.
فان قالوا: السبب فى كون هذه المركبات خالية عن هذا الشكل اليابس محيط الشكل، فاذا انفصل عن الكرة اليابسة قطعه، بقيت تلك القطعة بعد انفصالها فى ذلك الشكل. و شكل قطعه الكرة، لا يكون كرة. فلهذا السبب بقيت هذه المركبات عارية عن هذا الشكل.
فنقول: فعلى ما ذكرتم: طبيعة تلك القطعة من الأرض، موجبة لليبس و موجبة للشكل الكرى. و ذلك التيبس عائق عن هذا الشكل، فيلزم كون الطبيعة الواحدة، موجبة لأثرين متضادين متغايرين دفعة واحدة. و ذلك محال.
المسألة الثالثة فى بيان أن العالم واحد
قال الشيخ: «بسائط العالم يحتوى بعضها على بعض، متادية الى حصول كرة واحدة»
التفسير:
الحجة الأولى: انه لما ثبت أن البسائط كرات، وجب أن يكون بعضها محيطا بالبعض على وجه يحصل من مجموعها كرات واحدة، لأنها لو كانت متباينة، لزم وقوع الخلاء. و ذلك محال.
و لقائل أن يقول: لا نسلم أن الخلاء محال. ثم ان سلمناه، فلم
[٢] بل: ص.