شرح عيون الحكمة - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٢٢٦ - المسألة الأولى
بسبب أن المادة تكون غليظة فى أول الأمر و تكون عفصة، ثم تلطف قليلا قليلا فتصير قابضة، ثم تكمل لطافتها فتصير حامضة، ثم تستولى الحرارة عليها فتنتقل الى الحلاوة. فأما المعتدل فان عمل فى اللطيف حدثت الدسومة، أو فى الكثيف حدثت الحلاوة، أو فى المعتدل حدثت التفاهة. و اذا عرفت هذا فنقول: لا شك أن هذا الذوق يشتمل على ادراكات لمسية، فانه اذا حصل مع الطعم تفريق و اسخان بحد مخصوص، فانه تحدث الحراقة. و أن حصل تفريق من غير اسخان فهو الحموضة.
و ان أوجب تكثيفا فهو العفوصة. فحصول هذه الأحوال اللمسية أمر معلوم. و أما انه هل حصلت أحوال زائدة على الأحوال اللمسية؟
فالظاهر أنه كذلك، و ان كان للاحتمال فيه مجال.
المسألة الثالثة
أن قوله «و عضوها اللسان» يحتمل أن يكون المراد: ان محل القوة الذائقة هو اللسان، و يحتمل أن يكون المراد أن محل هذه القوة الذائقة هو النفس. و اللسان كالآلة لحصول هذه الادراكات لجوهر النفس. و هذا الثاني هو الجواب الحق.
المسألة الرابعة
آلة هذا الادراك فى الحقيقة ليست هى اللسان، بل هى العصبة الواصلة من الدماغ الى اللسان، و تشريح تلك العصية مذكور فى كتاب «التشريح»
قال الشيخ: «ثم قوة الشم. و هى مشعر الروائح.
و عضوها جزءان من الدماغ فى مقدمه، شبيهان بحلمتى الثدى»
التفسير: هاهنا مسائل:
المسألة الأولى
أما أن أشد القوى (التي يحتاج اليها) [١٠] الحيوان هو اللمس.
و يليه الذوق: فذاك أمر معلوم. و أما الثلاثة الباقية فلم يثبت بالدليل تقدم
[١٠] احتياجا اليه: ص.