شرح عيون الحكمة - الرازي، فخر الدين - الصفحة ١٠١ - الفصل السابع فى نفى الجوهر الفرد
الفصل السابع فى نفى الجوهر الفرد
قال الشيخ: «اتصال المقادير بعضها ببعض: أن تصير أطرافها واحدة، و اتصالها فى أنفسها أن يكون موجودا بالقوة فى أجزائها خد مشترك. تماس المقادير أن تكون نهاياتها معا، من غير أن تصير واحدة. كل مقدارين يتماسان بالكلية أن أمكن فهما متداخلان»
التفسير: المقصود من هذا الكلام: تفسير ثلاثة ألفاظ:
أحدها: الاتصال. و الثاني: التماس. و الثالث. التداخل.
أما الاتصال. فهذا يستدعى شيئين ليكون أحدهما متصلا بالثانى، ثم هذان الشيئان اما أن يكون أحدهما ممتازا عن الآخر بالفعل فى الوجود الخارجى، أو لا يكون كذلك. فالأول مثل أن يقوم خط مستقيم على خط مستقيم على زاوية، و تكون نهايتاهما واحدة بالفعل. و الثاني كما اذا فرضنا خطا ليس فيه مقطع بالفعل، فانه يقال: هذا الخط متصل واحد، لأجل أنه يمكن أن يفرض فيه مقطع واحد، يكون ذلك المقطع مشتركا فيه بعينه بين القسمين، فيكون نهاية لأحد القسمين و بداية للقسم الآخر.
فالمتصل بالوجه الأول (هو) أن يكون قد حصل فيه قسمان، و كل واحد منهما مغاير للقسم الآخر بالفعل. و المتصل بالوجه الثاني هو شىء واحد فى الوجود الخارجى، فليس هناك قسمان، و لا جزءان بالفعل البتة، بل هو بحال لو فرضنا فيه مقطعا، لكان ذلك المقطع مشتركا فيه بعينه بين القسمين.
هذا هو الكلام فى الاتصال.
و فيه سؤال: و هو أن هذه النقطة عند الخصم عرض. فاذا كان