شرح عيون الحكمة - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٥٢ - الفصل الثالث فى بيان تناهى الأبعاد
فان قالوا: عندنا البارى تعالى متقدم على العالم، لا بالمدة الموجودة بل بالمدة المقدرة. نقول: هذا الكلام فاسد، و بتقدير صحته، فالسؤال [١] الذي ذكرناه باق.
أما الأول فلأن البارى لما كان متقدما على وجود العالم، كان امتداد وجود البارى حاصلا قبل حصول العالم، و كان امتداد عدم العالم حاصلا قبل وجود العالم. و كان هذا الامتداد محققا لا مقدرا. و اما أن بتقدير صحته، فالسؤال باق. و ذلك لأن السؤال الذي ذكرناه يوجب أن يكون لتلك المدة المقدرة أول، و حينئذ يلزم حدوث ذات اللّه تعالى.
و أنه محال.
السؤال السابع: صحة حدوث الحوادث، لا أول لها. اذ لو كان لتلك الصحة أول، لكان الحاصل قبل ذلك الأول هو الامتناع الذاتى، فيلزم أن يقال: العالم انتقل من الامتناع الذاتى الى الامكان الذاتى.
و هو محال. فثبت: أنه لا أول لصحة حدوث الحوادث. ثم نقول:
صحة حدوث الحوادث من الأزل الى الطوفان، أقل من صحتها من الأزل الى هذا الزمان بمقدار ما بين زمان الطوفان الى هذا الزمان و حينئذ تعود فيه طريقة التطبيق، فيلزم أن يكون لصحة حدوث الحوادث أول، مع أنا بينا أن ذلك محال.
السؤال الثامن: لنفرض جملة متناهية من الأشياء. و نقول: جملة معلومات اللّه سبحانه بدون هذه الجملة المتناهية أقل من جملة معلوماته مع هذه الجملة المتناهية. و الناقص متناه، و الفضلة متناهية. فحملة معلومات اللّه تعالى متناهية.
و هذا باطل بالاتفاق بين المتكلمين و الفلاسفة.
أما عند المتكلمين. فلأن معلوماته تعالى غير متناهية.
و أما عند الفلاسفة. فلأن الماهيات النوعية معلومة للّه تعالى مع أنها غير متناهية فان أحد أقسام الماهيات الطبائع النوعية العددية و هى غير متناهية.
[١] فالذى: هامش.