شرح عيون الحكمة - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٢٤٢ - المسألة الثالثة
و الثاني: ان الجليدية لو كانت ملونة. فان كان لون المرئى بخلاف لون الجليدية وجب أن يرى المرئى على لون ممتزج من لون الجليدية و من لون الخاص له. أ لا ترى انا اذا نظرنا الى الخضرة الشديدة نظرا كثيرا ثم نظرنا بعد ذلك الى الجسم الأبيض فانا نراه على لون ممتزج من البياض و الخضرة. و ما ذاك الا أن الجليدية اذا نظرت الى الخضرة، فانها تكيفت بلون الخضرة. فلما نظرت الى الأبيض امتزج هذان اللونان.
فكذا فيما ذكرناه.
فأما ان لم تكن الجليدية ملونة، امتنع ارتسام أشباح الأشياء فيها، كالهواء فانه لما كان شفافا خاليا عن الألوان، لا جرم امتنع ارتسام الأشباح فيها.
الحجة الرابعة: لو ارتسم الشبح فى الجليدية، لكأن موضع الارتسام منها موضعا معينا. و لو كان كذلك، كان كل من نظر الى الجليدية، فانه يرى ذلك الشبح فى موضع عين، و لامتنع أن يختلف موضع ذلك الشبح باختلافات مقامات الناظرين، لكنها تختلف باختلاف مقامات الناظرين. فعلمنا: أنه ليس هناك صورة مرتسمة فى الحقيقة.
فهذه كلمات الفريقين فى هذا الباب.
و أما الحق الذي اخترناه، فقد ذكرناه فى كتاب «الملخص» فليرجع اليه. و هنا آخر الكلام فى الحواس الظاهرة.