شرح عيون الحكمة - الرازي، فخر الدين - الصفحة ١١٢ - الفصل السابع فى نفى الجوهر الفرد
الظل، و تكون حركة الشمس الى سائر تلك الأجزاء، توجب سكون رف الظل.
و الثاني: ان الشمس اذا كانت فى نقطة معينة من الفلك، فحينئذ يحصل خط متوهم خرج من نهاية جرم الشمس، و مر على طرف تلك الخشبة المغروزة، و اتصل آخره بآخر ذلك الظل. فاذا انتقلت الشمس من تلك النقطة، فقد تحرك من ذلك الخط رأسه، المتصل بالشمس، و ان لم يتحرك من ذلك الطرف رأسه المتصل بطرف الظل، فحينئذ حصل للخط الواحد المستقيم من جانب الشمس رأسان. و ذلك محال.
فثبت: أنه متى ارتفعت الشمس جزءا، انتقص من طرف الظل شىء.
فاذا قلنا: انه كل ما ارتفعت الشمس جزءا، انتقص من طرف الظل جزء، لزم أن يكون امتداد الظل مساويا لامتداد ربع الفلك. و ذلك محال. و ان قلنا: انه كل ما ارتفعت الشمس جزءا، انتقص من طرف الظل أقل من جزء. فهذا يوجب القول بانقسام الجوهر الفرد. و هو المطلوب.
قال الشيخ: «فاذن قسمة الأجسام لا تقف عند أجزاء لا تتجزا»
التفسير: لما ذكر هذه الدلائل الخمسة على امتناع وجود جزء لا يقبل التجزئة، لا جرم صرح بعدها بذكر تجزئة المطلوب. و هو (أن) قسمة الأجزاء لا تقف عند أجزاء لا تتجزأ، بل الأجسام قابلة للقسمة الى غير النهاية. و اعلم: أن كون الجسم قابلا للقسمة على ثلاثة أوجه:
أحدها: قبول القسمة على سبيل أن ينفصل أحد القسمين عن الآخر.