شرح عيون الحكمة - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٧٣ - المسألة الأولى فى بيان أن لكل جسم بسيط حيزا طبيعيا
الفصل الخامس فى أحكام الأجسام البسيطة و المركبة
قال الشيخ: «و اعلم: ان كل جسم اما بسيط- أى غير مركب من أجسام مختلفة الطباع- و اما مركب منها. و الأجسام البسيطة قبل الأجسام المركبة»
التفسير: المقصود من عقد هذا الفصل: شرح خواص الأجسام البسيطة. و قبل الخوض فيها، فانه يجب تفسير الجسم البسيط.
فنقول: الجسم اما أن تكون حقيقته أنها تتولد من اجتماع أجسام، يكون كل واحد منها مخالفا للآخر فى صفته و طبيعته، و اما أن لا يكون كذلك.
فالأول هو المركب، و الثاني هو البسيط.
و اذا عرفت هذا، فلنشرع الآن فى ذكر خواص الأجسام البسيطة:
المسألة الأولى فى بيان أن لكل جسم بسيط حيزا طبيعيا
قال الشيخ: «كل جسم بسيط، فانه لو ترك و طباعه غير مقسور، لاختص بحيز. فاما أن يكون عن طبعه أو عن غير طبعه. لكنا قلنا: ليس عن غيره، فهو عن طبعه»
التفسير: كل جسم بسيط. فانا اذا فرضناه خاليا عن كل ما يصح كونه خاليا عنه، فانه لا بد له من حيز معين، و جهة معينة، و لا بد له من سبب. و ذلك السبب اما طبيعته المخصوصة، أو غيرها،