شرح عيون الحكمة - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٢١٣ - الفصل الثاني عشر فى النبات
الفصل الثاني عشر فى النبات
قال الشيخ: «و هذا أول ما يتكون عن هذه الاسطقسات، فاذا تركبت الاسطقسات تركيبا أقرب الى الاعتدال، يحدث النبات و يشارك الحيوانات فى قوى التغذية و التوليد و له نفس نباتية، هى مبدأ استبقاء الشخص بالغذاء و تنميته به، و استبقاء النوع بتوليد مثل ذلك الشخص»
التفسير: اعلم: ان الاسطقسات الأربعة اذا اختلطت و امتزجت كان لاختلاطها و امتزاجها مراتب ثلاثة:
فأولها: مرتبة المعدنيات. و اليه الاشارة بقول «الشيخ» فى صفة المعدنيات: «و هذه أول ما يتكون عن هذه الاسطقسات» و ثانيها: مرتبة النبات. و ذلك لأن الاسطقسات اذا تركبت تركيبا أقرب الى الاعتدال من التركيب الذي حصل فى المعدنيات، حدث النبات.
و هذا بناء على أنه كل ما كان الاعتدال فى المركبات أكثر، كان استعداده لقبول القوى الشريفة الفاضلة أولى. و فيه بحث سيأتى فى أول فصل [١] الحيوان. و أما قوله: «و يشارك النبات الحيوان فى قوى التغذية و التوليد» فالأمر فيه ظاهر، و ذلك لأن النباتات و الحيوانات متشاركتان فى الاغتذاء و النمو و التوليد.
و أما قوله: «و لها نفس نباتية هى مبدأ استبقاء الشخص بالغذاء و تنميته به و استبقاء النوع بتوليد مثل ذلك الشخص» فاعلم: أن النبات و الحيوان يشتركان فى حصول هذه الأمور الثلاثة، و هو الاغتذاء، و النمو، و توليد المثل.
[١] باب: ص.