شرح عيون الحكمة - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٢١١ - القسم الثالث من هذا الفصل (فى) الكلام فى الأمور التي تحدث على وجه الأرض
«و ما كان منها يذوب و يشتعل كالكبريت و الزرنيخ، فانه غالب عليه مع المائية الهوائية» فهذا أقرب الى الصواب، و مع ذلك فيجب أن يقال:
الغالب عليه الدهنية اللزجة، الا أن التركيب الحاصل بين ما فيه من الأجزاء الأرضية و الأجزاء الدهنية، ليس تركيبا قويا، و لأجل ضعف ذلك التركيب قويت النار على الاحراق و التفريق.
و أما قوله «و ما كان لا يذوب، فانه غالب عليه الأرضية» فهذا أيضا فيه نظر، لأن الزئبق لا يذوب، مع أنه لا يمكن أن يقال: ان الغالب عليه الأرضية. و أما قوله: «و ما كان ينطرق ففيه دهنية لا تحمد» ففيه نظر لأن التقسيم المتقدم كان مذكورا بحسب الذوبان و عدم الذوبان.
و اذا كان كذلك لم يكن التقسيم المذكور بحسب قبول الانطراق و عدم الانطراق جزءا من أجزاء التقسيم المتقدم. و أما قوله: «و ما كان يذوب و لا ينطرق فمائيته خالصة لا دهنية» ففيه أيضا نظر، لأن من الأشياء التي تذوب و لا تنطرق، ما يذوب و يشتعل كالكبريت و الزرنيخ، مع أن فيها هوائية و دهنية.