شرح عيون الحكمة - الرازي، فخر الدين - الصفحة ١٢٣ - المسألة الثانية فى بيان أن الزمان كم متصل
عليها بالقبلية قد تصير بعد ذلك محكوما عليها بالبعدية. فتوارد القبلية و البعدية مع بقائها بعينها فى الحالين يدل على أن هذه القبلية و البعدية أمران زائدان على تلك الذات. و أما قوله: «و ليس أنه قبل هو أنه حركة، بل معنى آخر، و كذلك ليس هو سكون، و لا شىء من الأحوال التي تعرض، فانها فى أنفسها لها معانى غير المعانى التي هى بها قبل، و بها بعد. و كذلك مع [١]، فان للمع مفهوما غير مفهوم كون الشىء حركة» فالمراد منه: ما ذكرناه فى الوجه الثاني. و هو أن المحكوم عليه بأنه قبل أو بعد، تكون حقيقته أنه انسان أو حركة أو سكون.
و من المعلوم بالضرورة: أن كونه انسانا و حركة و سكونا مفهومه مغاير لمفهوم كونه قبل و مع و بعد.
و اعلم: أن الدليل المنظوم المرتب هو الذي لخصناه و نظمناه.
ثم ان تفسير ألفاظ الكتاب يظهر أن «الشيخ» قد أشار الى بعضها، مع أنه ما تمم جميع مقدمات الدليل.
المسألة الثانية فى بيان أن الزمان كم متصل
قال الشيخ: «و هذه القبليات و البعديات و المعيات تتوالى على الاتصال. و يستحيل أن تكون دفعات لا تنقسم، و الا لكانت توازى حركات فى مسافات لا تنقسم. و هذا محال. فاذن يجب أن يكون اتصالها اتصال المقادير»
التفسير: المقصود من هذا الفصل: بيان أن الزمان كم متصل.
و الحجة عليه: أن القبليات و البعديات المتعاقبة، اما أن تكون آنات متعاقبة متوالية، كل واحد منها لا ينقسم. و اما أن لا تكون كذلك،
[١] و كذلك فان للمجموع مفهوما: ص.