شرح عيون الحكمة - الرازي، فخر الدين - الصفحة ١٩٠ - المسألة الرابعة فى أحكام النار
الكثيرة. و هذه الطبقة فى غاية البرد، و هى المسماة بكرة الزمهرير.
و ثالثها: الطبقة التي هى أعلى طبقات الهواء. و هى حارة بسبب الطبيعة الهوائية الموجبة للسخونة.
و أما قوله: «و أما رطوبته فانه أقبل الأجسام و أتركها للاشكال، و أطوعها فى الاتصال و الانفصال» فالمراد: أن الهواء رطب، بمعنى كونه سهل القبول للأشكال الغريبة، يسهل الترك لها. و أما قوله: «و بارد رطب. و هو الماء» فظاهر [٥] لا شك فيه. و أما قوله: «فبارد يابس (و هو الأرض) و لا أيبس من الأرض. و أما بردها. فيدلك عليه:
كثافتها و ثقلها» فالمراد: أن الأرض يابسة باردة. أما كونها يابسة فظاهر. و أما كونها باردة، فقد احتج عليه بما فيها من الكثافة، و بما فيها من الثقل.
و لقائل أن يقول: لما سلمتم أن الكثافة تدل على البرد، فالنار يجب أن لا تكون كثيفة أصلا، بل تكون فى غاية اللطافة. و لو كانت الرطوبة عبارة عن سهولة قبول الأشكال الغريبة و سهولة تركها، وجب أن تكون النار أرطب الأجسام. و أنت لا تقول بذلك.
قال الشيخ: «و مكان الحار فوق مكان (البارد. و مكان الأبرد دون مكان) [٦] الأقل بردا، و الايبس فى التأثير [٧] أشد إفراطا. أعنى:
أن البارد اليابس [٨] أثقل، و الحار اليابس أخف»
التفسير: النار و الهواء حاران، و الأرض و الماء باردان. و مكان النار و الهواء فوق مكان الأرض و الماء. و ذلك يدل على أن مكان الحار موق مكان البارد. و أيضا: فقد ذكرنا أن المقتضى للحرارة هو الحركة الفلكية. و كل ما كان أقرب الى الفلك، كان أولى بالحرارة، و كل ما كان أبعد منه كان أولى بالبرودة. و ذلك يقتضى أن يكون مكان الحار فوق
[٥] لا شك فيه فظاهر: ص.
[٦] سقط: ع.
[٧] البابين: ع- التأثير: ص.
[٨] و اليابس: ع.