شرح عيون الحكمة - الرازي، فخر الدين - الصفحة ١٣٢ - المسألة الخامسة فى تقرير وجوه أخرى فى بيان أن الزمان مقدار الحركة
المسألة الخامسة فى تقرير وجوه أخرى فى بيان أن الزمان مقدار الحركة
قال الشيخ: «و هذا الامكان و مقداره غير ثابت، بل يتجدد. كما أن الابتداء بالحركة للحركة (غير) ثابت. و لو كان ثابتا لكان موجودا للسريع و البطيء بلا اختلاف، فهذا اذن هو المقدار المتصل على ترتيب القبليات و البعديات- على نحو ما قلنا- و هو متعلق الحركة- و هو الزمان- و هو مقدار الحركة فى المتقدم و المتأخر، الذي لا يثبت أحدهما مع الآخر فى مقدار المسافة و لا مقدار المتحرك»
التفسير: ان «الشيخ» فى الفصل المتقوم ذكر الدليل الأول على اثبات الزمان، ثم أتبعه ببيان أنه مقدار الحركة. و هاهنا أيضا ذكر هذا الدليل الثاني على اثبات الزمان، ثم أتبعه مرة أخرى ببيان أنه مقدار الحركة، و بنى هذا المطلوب على مقدمة و هى أن الزمان أمر غير ثابت، بل هو شىء فى السيلان و المتقضى. و ذكر فى بيان أنه غير ثابت بل سيال دليلين:
الوجه الأول: انه لو كان الزمان باقيا، لكان الآن الذي حصل فيه ابتداء حركة الطوفان، هو بعينه هذا الآن الذي نحن فيه. و لو كان كذلك، لكان قد حصل ابتداء الطوفان فى هذا الآن. و لما كان ذلك باطلا، علمنا أن الزمان غير ثابت، بل هو سيال. و هذا هو المراد من قوله «كما أن الابتداء بالحركة للحركة غير ثابت» يعنى ابتداء الحركة غير حاصل للحركة فى حال استمرارها، فعلمنا: أن حال استمرارها مغاير لحال حدوثها.
و ذلك يدل على أن الزمان غير ثابت.
الوجه الثاني: انا قد ذكرنا: أن الحركة السريعة و البطيئة اذا اشتركتا فى المسافة كان وقت ترك البطيئة (هو) بعد ترك السريعة.