شرح عيون الحكمة - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٢٠٢ - المسألة الثانية فى تحقيق الكلام فى الهالة
و ثالثها: استقرار تلك الأجزاء على لون البياض. و السبب فيه:
انها لو كانت مختلفة الألوان لكان المحسوس لونا ممتزجا من لون المرئى و من لون المرآة، و على هذا التقدير فانه لا يحصل الاحساس باللون الخالص الحاصل للمرئى.
و رابعها: أن لا تكون تلك الأجزاء مختلفة فى الوضع. و السبب فى اعتبار هذا الشرط: أن تكون الخطوط التي بين البصر و الغمام كلها متساوية (و التي تنعكس من هذه الخطوط أن النير، كلها متساوية) [٧] لأنه اذا كان الغمام بهذا الوصف، و كان النير فوقه، و كان البصر تحته، حدث عند ذلك مخروطان كل واحد منهما متساوى الأضلاع و الزوايا.
رأس أحدهما البصر، و رأس الآخر النير، و قاعدتهما الغمام. و تكون هذه القاعدة مستديرة. و بيانه: أنا اذا تصورنا خطا خارجا من نقطة البصر الى النير على الاستقامة، ثم فرضنا أنه قد خرج من نقطة البصر خطوط الى الغمام، ثم ان كل واحد منها انعكس الى النير، فانه يحدث عند ذلك مثلثات كثيرة متساوية، قواعدها كلها واحدة. و هى الخط المستقيم الذي تصورناه خارجا من البصر الى النير، و أضلاعها هى الخطوط التي من البصر الى الغمام، و التي من الغمام الى النير. و هذه الخطوط متساوية- و أعنى الخطوط التي من البصر الى الغمام مساو بعضها بالبعض، و التي من الغمام الى النير مساو بعضها لبعض- و اذا كان كذلك، كان الخط المار برءوس المثلثات التي عند الغمام يكون دائرة اضطرارا، و على هذه الجهة تكون الهالة دائرة.
هذا هو تقرير القول المشهور فى الهالة:
و عندى فيه احتمال آخر: و هو أنه اذا كان تحت القمر غيم رقيق لطيف، فاذا نظر الانسان الى جرم القمر و أحس بضوئه اللامع القوى، عرض للبصر أن لا يحس بذلك الغيم الذي هو متوسط بين القمر و البصر، لأن من شأن الحس أنه اذا انفصل عن المحسوس القوى، ألا يحس
[٧] يبدو أن النص الأصلى كان هكذا: و الذي يعكس من هذه الخطوط متساوى. لأن خطوط النير كلها متساوية.