شرح عيون الحكمة - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٢٦ - المسألة الثانية من المسائل الطبيعية المبنية على هذا الأصل فى أن الاجرام فى الفلكية هل تقبل الخرق و الالتئام، أم لا؟
المسألة الثانية من المسائل الطبيعية المبنية على هذا الأصل فى أن الاجرام فى الفلكية هل تقبل الخرق و الالتئام، أم لا؟
أن الحكماء قالوا: ان الاجرام الفلكية لا تقبل الخرق و الالتئام. فقيل لهم:
الأجسام متساوية فى الجسمية. و الأشياء المتساوية فى تمام الماهية، يجب أن يصح على كل واحد منها ما صح على الآخر، و لما صح الخرق و الالتئام على بعض الأجسام، وجب صحتها على الأفلاك. و عند هذا قالت الفلاسفة: الأجسام عندنا مؤلفة من الهيولى و الصورة، و لا يمتنع أن يكون هيولى كل فلك مخالفة بالماهية لهيولى الفلك الآخر. ثم ان هيولى ذلك الفلك مستلزمة لذاتها لذلك الشكل و ذلك المقدار، فلا جرم يمتنع زوال الشكل و ذلك المقدار عنه. و معلوم أن هذا الجواب لا يصح الا اذا قلنا: الأجسام مركبة من الهيولى و الصورة.
و المسألة الأولى من الالهيات: انا اذا أردنا بيان أن الأجسام ممكنة فى ذواتها. قلنا: انها مركبة من الهيولى و الصورة. و كل ما كانت ماهيته مركبة من جزءين فهو ممكن. ثم نقيم الدلالة على أن الهيولى لا ينفك عن الصورة، و الصورة لا تنفك عن الهيولى. ثم نقيم الدلالة على أن هذه الملازمة لا يعقل ثبوتها الا اذا وجد موجود مفارق يستبقى أحدهما بالآخر. و عند هذا يتبين أن الجسم ممكن الوجود بحسب ذاته، و بحسب جمع أجزاء ماهيته، و أنه معلول موجود ليس بجسم و لا جسمانى.
و المسألة الثانية من الالهيات: انا اذا دللنا على أن المعلول القريب لواجب الوجود لا يمكن أن يكون أكثر من واحد، فحينئذ نقول: ذلك الواحد و ذلك المعلول لا يمكن أن يكون جسما، لأن الجسم ماهية مركبة من الهيولى و الصورة. فلو كان واجب الوجود علة لجسم، لزم أن يكون علة لجزئه معا. فيكون الصادر عنه أكثر من واحد. و ذلك محال.
فثبت: أن المعلول الأول لا يكون جسما.