شرح عيون الحكمة - الرازي، فخر الدين - الصفحة ١٤٤ - المسألة الثامنة فى ذكر الأجوبة عن دلائل القائلين بأن الزمان يمتنع أن يكون مقدار الحركة
و المستقبل، فنسبة الآن الى الزمان، نسبة المبدأ الى ذى المبدأ، و نسبة الماضى و المستقبل الى الزمان نسبة الزوج و الفرد الى العدد.
و اعلم: أن هذا الجواب فى غاية الضعف. و بيانه من وجوه:
الأول: انا قلنا: لو كان الزمان موجودا، لكان عبارة عن آنات متتالية. و ذلك لأن الزمان عبارة عن الحال و الماضى [٩] و المستقبل. أما الحال فانه غير منقسم. و أما الماضى و المستقبل فهو الذي كان حاضرا أو يتوقع حضوره، فيكون أيضا غير منقسم. فلزم أن يكون الزمان عبارة عن تتالى هذه الأمور الغير منقسمة. و ذلك عند القوم محال. و ما ذكره فى معرض الجواب لا يدفع هذا الكلام، فكان فاسدا.
الثاني: أن قولهم: الآن شىء غير منقسم، فانه يفعل بسيلانه الزمان، لكون الآن شيئا قائما بنفسه مستقلا بذاته، ثم أنه يفعل سيلانه الزمان. و ذلك بعينه رجوع الى مذهب «الامام أفلاطون» من أن الزمان جوهر قائم بذاته مستقل بنفسه، ثم انه تحصل له نسب متعاقبة متوالية الى الحوادث، و حينئذ يكون هذا اختيارا لهذا القول و اعترافا بسقوط قول من قال: الزمان عبارة عن مقدار الحركة.
الثالث: أنكم زعمتم أن الآن طرف للزمان و صفة قائمة (به) فكيف زعمتم: أن الآن هو الأصل و المبدأ، و أن الزمان انما حدث من حركته؟
و من تأمل هذه الكلمات حق التأمل، عرف شدة الاضطراب فيها.
قال الشيخ «و الجسم الطبيعى فى الزمان لا لذاته، بل لأنه فى الحركة، و الحركة فى الزمان»
التفسير: القائلون بأن الزمان لا يجوز أن يكون عبارة عن مقدار
[٩] الماضى: ص.