شرح عيون الحكمة - الرازي، فخر الدين - الصفحة ١٤٦ - المسألة الثامنة فى ذكر الأجوبة عن دلائل القائلين بأن الزمان يمتنع أن يكون مقدار الحركة
الحركة، استدلوا على صحة قولهم بحجة خامسة. و تقريرها: أن ذات الحق- سبحانه- منزهة عن الحركة و التغير، ثم انا نعلم بالضرورة:
أنه- سبحانه و تعالى- كان موجودا قبل وجود هذا اليوم، و أنه الآن موجود مع هذا اليوم، و أنه سيبقى بعد انقضاء هذا اليوم. و لما صدق عليه- سبحانه- أنه كان، و أنه الآن كائن، و أنه سيكون. ثبت:
أن هذه المفهومات لا تعلق لها البتة بالحركة و التغير.
و أيضا: فالجواهر العقلية موجودات مجردة عن الحركة و لواحقها.
ثم انه يصدق عليها أنها موجودة مع البارى- تعالى- دائمة الوجود بدوام وجوده. و كيف لا نقول ذلك و مدار دليل الفلاسفة فى اثبات واجب الوجود على أن المعلول لا بد و أن يكون موجودا مع العلة و أن لا يكون متأخرا عنها البتة؟ فثبت: أن مفهوم المعية حاصل هاهنا، مع أن الحركة و التغير ممتنعة الحصول هاهنا. و ذلك يدل على أن الأمر الذي لأجله يحصل معنى القبلية و المعية و البعدية، حاصل فى الموضع الذي يمتنع حصول معنى الحركة و التغير فيه. و ذلك يقتضى أن يكون حصول معنى القبلية و البعدية و المعية، لا تعلق له بالحركة.
و اذا عرفت هذا فنقول: الفصل الذي ذكره «الشيخ» هاهنا يصلح أن يكون جوابا عن هذه الحجة. و تقريره: أن يقال: نسبة المتغير الى المتغير هو الزمان. و نسبة الثابت الى المتغير هو الدهر. و نسبة الثابت الى الثابت هو السرمد. هذا حاصل هذا الكلام.
و اعلم: أنه ليس فيه كبير فائدة. و ذلك لأنا قد دللنا على أن المفهوم من القبلية و البعدية و المعية، معنى حاصل فى هذا الموضع الذي لا تثبت معنى الحركة و التغير فيه. و ذلك يقتضى أن يكون حصول معنى القبلية و المعية و البعدية، لا يتوقف على حصول الحركة و التغير. و هذا برهان قاطع على حصول هذا المطلوب، و لا دافع له الا أن يقول: انه- تعالى- واجب الوجود لذاته، ممتنع العدم لذاته، لكنه ما كان موجودا قبل هذا اليوم و ليس موجودا مع هذا اليوم، و لا يبقى موجودا بعد هذا اليوم، الا أن فساد هذا القول معلوم بالضرورة. لأن الذي