شرح عيون الحكمة - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٣٧ - المسألة الثانية فى تقسيم كل واحد من هذه العلل الأربع الى الأقسام الكثيرة
و طعن الحكيم فى هذا التعريف فقال: لا يمكن تعريف قولنا يسيرا يسيرا. و قولنا على التدريج، الا بالزمان الذي لا يمكن تعريفه الا بالحركة.
فيلزم الدور. و أيضا: قولنا لا دفعة لا يمكن تعريفه الا بالدفعة المعرفة بالآن المعرف، بالزمان المعرف بالحركة. فيلزم الدور. و الجواب: أن بناء هذا السؤال على أنه لا يمكن تعريف المدة و الزمان الا بالحركة، و ذلك بناء على أن الزمان مقدار الحركة. و هو عندنا باطل على ما سيأتى تقريره. و الدليل على صحة ما قلناه: أن تصور المدة و تصور الماضى و الحاضر و المستقبل تصورات بديهية غنية عن التعريف بدليل أنه حاصل لكل العقلاء، و لمن لا يعلم شيئا من مباحث الحكماء.
و نقول: السؤال الواقع على هذا الكلام: أن نقول: الحادث على سبيل التدريج غير معقول. و ذلك لأنه اذا حصل تغير فلا بد أن يكون قد حدث أمر أو زال أمر و الا فالحال عند التغير كما قبل التغير فيلزم أن يقال انه لا تغير عند حصول التغير. و ذلك خلف. محال.
و اذا ثبت هذا فلنفرض انه حدث أمر. و ذلك الذي حدث هو (أما) عين ما سيحدث بعده أو غيره. و الأول باطل، لأن الذي حدث الآن، فهو موجود الآن. و الذي سيحدث بعد ذلك ما حدث الآن فهو معدوم الآن فلو كان هذا هو عين ذلك لكان الشىء الواحد موجودا معدوما معا. و هو محال.
فثبت: أن الذي حدث الآن مغاير لما سيحدث بعد ذلك، و أن الذي حدث الآن فقد حدث دفعة، و أن الذي سيحدث بعد ذلك لم يحدث فيه شىء البتة. فثبت: أن الحدوث على سبيل التدريج فى الشىء الواحد محال فى العقول.
و التعريف الثاني للحركة: ما ذكره الحكيم: «أرسطاطاليس» فقال:
الحركة كمال أول لما بالقوة من حيث هو بالقوة. و تقريره: أن الحركة أمر ممكن الحصول للجسم، و الشىء اذا كان ممكنا ثم صار موجودا فذلك الوجود كمال له فالحركة اذن من الكمالات لكنها تفارق سائر الكمالات من حيث انه لا حقيقة لها، الا التأدى الى الغير.
و ما كان كذلك فله خاصتان: