شرح عيون الحكمة - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٥٧ - الفصل الثالث فى بيان تناهى الأبعاد
الأجسام و العلل، فانها موجودة فى الخارج.
و أما السؤال السادس. و هو المدة المنقضية من الأزل. فجوابه:
ما تقدم من أن المحكوم عليها بأن الزيادة و النقصان ان كان كل واحد من أجزائها فهو مسلم و لا يضرنا ان كل واحد منها متناه، و ان كان مجموعها. فذلك محال. لأنه لا وجود لذلك الجموع.
و أما السؤال السابع: و هو صحة حدوث الحوادث من الأزل الى الآن. فجوابه: عين ما ذكرناه جوابا عن الحوادث الماضية.
و أما السؤال الثامن: و هو المعلومات التي لا نهاية لها. فجوابه:
أن العلم واحد. و انما التعدد فى المتعلقات و النسب و الاضافات. و قد ثبت أنه لا وجود لها فى الأعيان.
و هذا هو الجواب بعينه عن سؤال المعلومات و المقدورات.
و أما السؤال العاشر: و هو صحة حدوث الحوادث الى ما لا آخر له.
فجوابه: ان الصحة المستقبلة لا وجود لها فى الحال. لا بحسب الآحاد و لا بحسب المجموع. بخلاف العلل و الأجسام.
و أما السؤال الحادى عشر، و الثاني عشر- و هو سؤال مراتب الأعداد و مراتب الاضافات- فجوابه: ان هذه النسب و الاضافات لا وجود لها فى الأعيان، فلا يصح الحكم عليها بالزيادة و النقصان بخلاف العلل و الأبعاد، فانها موجودة. فظهر الفرق.
هذا ما يمكن أن يقال فى تقرير هذه الحجة. و اللّه أعلم بالحقائق و الأسرار.
و لنرجع الى شرح ألفاظ الكتاب:
أما قوله: انه لا يجوز أن يكون جسم من الأجسام و لا بعد من الأبعاد و لا خلاء و لا ملاء و لا عدد له ترتيب فى الطبع موجودا بالفعل بلا نهاية. فاعلم: أن من الناس من أثبت أجساما غير متناهية. و أما جمهور المتكلمين فقد اتفقوا على امتناع ذلك، الا أنهم اتفقوا على أنه لا نهاية