شرح عيون الحكمة - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٧٦ - المسألة الثانية فى بيان أن الشكل الطبيعى للجسم البسيط هو الكرة
الصورة الأولى: أن الشكل الكرى يقتضى الطبيعة البسيطة. ثم ان الكرة المجوفة لها مقعر و محدب. و مقعرها يخالف محدبها فى أمور:
أحدها: المساحة. فان المساحة محدب كل كرة، أعظم من مساحة مقعرها.
و الثاني: أن محدب كل كرة موصوف بالتحدب، و مقعرها موصوف بالتقعر. و ذلك أمران مختلفان متضادان.
و الثالث: أن كل فلك فانه يماس بمقعره شيئا، و بمحدبه شيئا آخر، على سبيل الوجوب.
و هذه أحوال مختلفة الصور.
و الصورة الثانية: أن كل فلك فهو جرم بسيط واحد. ثم ان جرم الكواكب مركوز فى بعض جوانب ذلك الفلك دون البعض. فطبيعة ذلك الفلك واحدة، و قد اختلفت الآثار.
و الصورة الثالثة: اذا انفصل الفلك الخارج (عن) المركز، عن كلية كل فلك. بقى متممان: أحدهما: من داخل، و الآخر: من خارج.
و كل متمم، فانه يكون متمم الثخن. لا محالة. فههنا الطبيعة واحدة، و قد اختلفت الآثار.
و الصورة الرابعة: المادة التي يتولد منها بدن الحيوان. اما أن تكون بسيطة أو مركبة. فان كانت بسيطة فالقوة المصورة الحالة فيها، يجب أن تفيد أثرا متشابها (و اذا أفادت) وجب أن يكون شكل الحيوان هو الكرة. هذا خلف. فان كانت المادة مركبة، و المركب مركب عن البسائط، و كل واحد من تلك البسائط يجب أن يكون كرة. فيلزم أن يكون الحيوان كرات، مضمومة بعضها الى بعض، هذا خلف.
و الصورة الخامسة: أن كل واحد من الأجزاء المفترضة فى كلية جرم الفلك: بسيط، فيلزم أن يكون شكل كل واحد منها شكل الكرة. و ذلك يمنع كون الفلك كرة. و عذرهم: أن الجزء انما يحصل بعد حصول الكل، و كونه كذلك يمنع من كون الفلك كرة: ضعيف. لأنه بناء على أن الجسم البسيط شىء واحد فى نفسه. فان التفريق احداث لتلك الأجزاء. و هذا