شرح عيون الحكمة - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٢٠٩ - القسم الثالث من هذا الفصل (فى) الكلام فى الأمور التي تحدث على وجه الأرض
من الاختلاط، مختلفة فى الكم و الكيف، و حينئذ يتولد منها الأجسام الأرضية (فما كان منها يذوب و لا يشتعل [١٢] مثل الذهب و الفضة، فالغالب عليها المائية. و ما كان منها يذوب و يشتعل كالكبريت و الزرنيخ، فانها غالب عليها [١٣] المائية و الهوائية. و ما كان منها لا يذوب، فانه غالب عليه الأرضية. و ما كان يتطرق ففيه دهنية لا تجمد. و ما كان يذوب و لا يتطرق، فمائيته خالصة و لا دهنية فيه. و هذا أول ما يتكون عن هذه الاسطقسات»
التفسير: المقصود من هذا الفصل: الكلام فى كيفية تولد الأجسام المعدنية. و اعلم: أن هذه الأبخرة و الأدخنة المتولدة تحت الارض. ان كانت قوية كثيرة المادة، حدثت عنها العيون المتفجرة و الزلازل- على ما سبق تقريره- و ان كانت قليلة ضعيفة، فحينئذ تبقى محتبسة فى باطن الأرض، و تتولد عنها هذه الأجسام المعدنية.
و اعلم: أن التقسيم الصحيح لهذه الأجسام المعدنية أن نقول: هذه اما أن تكون ذاتية أو غير ذاتية. أما الذاتية فهى على ثلاثة أقسام:
أحدها: الذائب الذي ينطرق و لا يشتعل. و هو الأجسام السبعة.
و ثانيها: الذائب الذي يشتعل و لا يتطرق. و هو مثل الكباريت و الزرانيخ.
و ثالثها: الذائب الذي لا يتطرق و لا يشتعل. و هو مثل الأملاح و الزاجات. فانها تذوب و تنحل بالرطوبات.
و أما الأجسام المعدنية التي لا تكون ذاتية، فهى قد تكون رطبة، و قد تكون يابسة. أما الرطبة: فكالرواسى فانها لا تقبل الذوب، مع أنها فى غاية الرطوبة و أما اليابسة: فهى كاليواقيت و سائر الأحجار، فانها لا تقبل الذوب لغاية صلابتها و يبسها. فخرج من هذا التقسيم:
أن أقسام المعدنيات خمسة:
أما القسم الأول- و هو الذائب المتطرق- فهذا هو الذي يخمر
[١٢] سقط: ع.
[١٣] عليها مع: ع.