شرح عيون الحكمة - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٢١٠ - القسم الثالث من هذا الفصل (فى) الكلام فى الأمور التي تحدث على وجه الأرض
رطبه و يابسه محكما شديدا لا تقوى النار على تفريق أحدهما عن الآخر، و فيه دهنية قوية لأجلها يقبل الانطراق.
و أما القسم الثاني- و هو الذائب المشتعل- ففيه أيضا رطوبة و يبوسة و دهنية. و لكن المزاج غير مستحكم. و لأجله قويت النار على التفريق بين ما فيه من الرطب و اليابس. و ذلك هو الاشتعال.
و أما القسم الثالث- و هو الذائب الذي ينحل بالرطوبة فذلك لاستيلاء المائية على مزاجه، و لكون ذلك التركيب غير مستحكم المزاج.
و أما القسم الرابع- و هو الرطب الذي لا يذوب كالزئبق- فالسبب فيه: استيلاء الأجزاء الرطبة على ذلك المزاج، مع أن الامتزاج بين الأجزاء الرطبة و اليابسة محكم لا تقوى النار على تفريقها.
و أما القسم الرابع- و هو الرطب الذي لا يذوب كالزئبق- و أشباهه فذلك لاستيلاء الأجزاء اليابسة على ذلك المزاج، مع أن ذلك الامتزاج بين الأجزاء اليابسة و الرطبة محكم، فلا تقوى النار على تفريقها أيضا.
و اعلم: أن هذه الأحكام ظنون و حسابات، و لا يمكن تقريرها بالبراهين اليقينية، بل لا سبيل الى طريق الحكم فيها الا على طريق الأولى و الاخلق بحسب الحدس و الحساب.
و لنرجع الى تفسير ألفاظ الكتاب أما قوله «فمنها ما يذوب و لا يشتعل مثل الذهب و الفضة، فان الغالب عليها المائية» و لقائل أن يقول: لا ينبغى أن يقال: ان الذي يذوب و لا يشتعل، يكون مثل الذهب و الفضة. فان الذي يذوب و لا يشتعل قسمان:
أحدهما: ما ينحل بالرطوبة. كالأملاح و الزاجات.
و الثاني: ما ينطرق و هو مثل: الذهب و الفضة أيضا. و هذا القسم لا ينبغى أن يقال: الغالب عليه المائية، بل الغالب عليه الدهنية اللزجة. و لو لا هذه الرطوبة لما كان قابلا للانطراق. و أما قوله: