شرح عيون الحكمة - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٥١ - الفصل الثالث فى بيان تناهى الأبعاد
متناهيا، و الفضلة متناهية. فالجملة متناهية. مع أنها عند الحكماء غير متناهية.
السؤال الثالث: الحوادث الماضية من زمان الطوفان الى الأزل، أقل من الحوادث الماضية من زماننا هذا الى الأزل، بمقدار ما بين زمان الطوفان الى هذا الزمان، و حينئذ تجرى تلك الحجة فيها، فيلزم أن يكون للحوادث أول غير مقبول عند القوم.
السؤال الرابع: ان استمرار وجود اللّه من الأزل الى هذا الزمان الذي نحن فيه، أزيد من استمرار وجوده من الأزل الى زمان الطوفان، بما بين زمان الطوفان الى هذا الزمان. و حينئذ تجرى تلك الحجة المذكورة فيه. و ذلك يوجب أن يحصل لدوام وجود اللّه تعالى أول و بداية- تعالى اللّه عنه- السؤال الخامس: ان تضعيف الالف مرارا لا نهاية لها، أقل من تضعيف الالفين مرارا لا نهاية لها. و ما كان أقل من غيره فهو متناه، فيلزم أن يكون غير المتناهى متناهيا. هذا خلف.
السؤال السادس: المدة التي انقضت من الأزل الى زمان الطوفان، أقل من المادة المنقضية من الأزل الى هذا الزمان، بما بين زمان الطوفان الى هذا الزمان. و حينئذ نذكر فيه طريقة التطبيق. و يلزم أن يقال:
المدة المنقضية من الأزل الى الآن، يكون لها أول، فيكون الأزلى له أول.
هذا خلف.
لا يقال: المدة و الزمان لهما أول عندنا. لأنا نقول: لا شك أن البارى متقدم على العالم تقدما لا أول له. و ذلك التقدم ليس الا بالمدة.
لأنا لا نريد بالمدة الا امتداد الوجود، و حينئذ يعود السؤال.