شرح عيون الحكمة - الرازي، فخر الدين - الصفحة ١٨٨ - المسألة الرابعة فى أحكام النار
المسألة الرابعة فى أحكام النار
و هى أربعة:
الحكم الأول: الطبقة العالية منها الملتصقة بمقعر الفلك، و هى النار الخالصة البسيطة و اختلفوا فى أنها هل هى نار محرقة، أو هى من جنس الحرارة الغريزية؟ و قول من يقول: الطبيعة النارية لما كانت خالية عن المعاوق، وجب أن تفيد أقصى الغايات فى السخونة: ليس بشيء.
لأنه ثبت أن الحرارة الفاترة المعتدلة مخالفة بالماهية للحرارة القوية المحرقة، فلعل طبيعة تلك النار موجبة لأحد النوعين، و ليس لها صلاحية ايجاب النوع الثاني.
الحكم الثاني: النار البسيطة الخالصة، ليس لها لون. بدليل:
أن النار فى أصل الشعلة أقوى مع أن ذلك الأصل يرى كالخلاء، و لأن التنور اذا كثر الايقاد فيه، ضعف لون النار، لأن الملون يحجب ما وراءه عن الابصار. فلو كانت النار ملونة، لوجب أن تحجب الأبصار عن ادراك الكواكب.
الحكم الثالث: قال بعضهم: كرة النار ليست كرة تامة. لأن الحركة الفلكية عند القرب من القطبين ضعيفة رطبة، و الحركة الضعيفة البطيئة لا توجب المسخونة الشديدة.
و الحكم الرابع: ان تحت تلك الطبقة العالية من النار، طبقة أخرى من النار. و هى نار مخلوطة بالأدخنة التي تتصاعد من الأرض اليها. و لو لا وصول هذه المواد الأرضية اليها، ما حصلت الشهب.
و لنرجع الى تفسير لفظ الكتاب:
أما قوله: «اذا تركبت حصل من ذلك حار يابس. و ذلك هو النار» فالمراد منه: ظاهر. و أما قوله «و خصوصا الصرف الذي هو جزء