شرح عيون الحكمة - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٢٦٤ - المسألة الثانية
قال الشيخ: «و كذلك المحركة. و ذلك فيها أظهر، لأن وجودها بحركة آلات هى فيها. و لا وجود لها من حيث هى كذلك ذات فعل خاص»
التفسير: المراد: أن القوة المحركة بدنية جسمانية. و احتج عليه بقوله: أن وجودها بحركة الآلات هى فيها. و المراد: أن القوة المحركة لا تكون قوة محركة الا مع حركة الآلات الجسمانية التي هى الأعصاب و الأوتار و العضلات.
ثم قال: و لا وجود لها من حيث هى كذلك ذات فعل خاص.
و المراد: أنه لما ثبت أن القوة المحركة لا تكون قوة محركة، الا مع الآلات الجسمانية، ثبت أنه لا وجود لها من حيث انها كذلك ذات فعل خاص بها دون الآلات الجسمانية. و الحاصل: أنه لما ثبت أنها لا تكون قوية على التحريك الا مع الآلات الجسمانية، امتنع أن يقال: انها وحدها بدون الآلات الجسمانية تكون قوية على التحريك.
و لقائل أن يقول: هذا الكلام مختل بحسب المعنى و بحسب اللفظ أما كونه مختلا بحسب المعنى فمن وجهين:
الأول: لا نسلم أن القوة المحركة لا تكون قوة محركة الا بواسطة هذه الآلات الجسمانية. و ذلك لأن هذه القوة التي تحرك الأعضاء و الأوتار و العضلات، فلو كان تأثيرها فى تحريك الجسم موقوفا على هذه الآلات لكان تأثيرها فى تحريك هذه الآلات موقوفا على آلات أخرى. و لزم التسلسل، أو لزم توقف الشىء على نفسه. و كلاهما باطلان.
الثاني: هب أن تأثير هذه القوى فى التحريك يتوقف على هذه الآلات الجسمانية. فلم قلتم: انه يلزم أن تكون هذه القوة حالة فى الجسم؟ و لم لا يجوز أن يقال: المحرك للبدن هو النفس التي هى جوهر مجرد، إلا أنها لا تقوى على هذا التحريك الا بواسطة هذه الآلات الجسمانية؟
و أما أن هذا الكلام مختل بحسب اللفظ. فمن وجهين: