شرح عيون الحكمة - الرازي، فخر الدين - الصفحة ١٤١ - المسألة الثامنة فى ذكر الأجوبة عن دلائل القائلين بأن الزمان يمتنع أن يكون مقدار الحركة
حصلت فيه الحالة المنتقل عنها، غير الزمان الذي حصلت الحالة المنتقل اليها. و اذا كان كذلك، فالحركة من حيث هى هى، تكون مستلزمة للزمان استلزاما بحسب ماهيتها و حقيقتها. و الواجب لذاته يمتنع أن يكون لغيره، فوجب أن تكون كل حركة فانها من حيث هى هى، تكون مستلزمة للزمان.
و اذا ثبت هذا فنقول: اما أن يقوم زمان واحد بكل الحركات، و اما أن يقوم بكل واحد منها زمان على حدة. و الأول باطل لوجهين:
الأول: ان قيام العرض الواحد بالمحال الكثيرة محال.
و الثاني: ان الحركة المعينة اذا عدمت، فقد عدم مقدارها أيضا.
فالحركة الأخرى لما كانت موجودة، كان مقدارها أيضا موجودا. فلو كان أحد المقدارين عين الآخر، لزم كون المقدار الواحد معدوما موجودا.
و هو محال. و لما بطل هذا القسم، ثبت أنه لا بد و أن يقوم بكل حركة زمان على حدة. و ذلك يوجب القول بأن هذه الساعة الواحدة التي نحن فيها ليست ساعة واحدة، بل ساعات كثيرة وجدت بأسرها دفعة.
و انما قلنا: ان ذلك باطل لوجهين:
الأول: انا نعلم بالبديهة أن هذه الساعة الواحدة التي نحن فيها ساعة واحدة، لا ساعات كثيرة.
الثاني: انه لو اجتمعت فى هذه الساعة الواحدة ساعات كثيرة، لكان لا بد لمجموع تلك الساعات الكثيرة من زمان واحد، يكون ظرفا لها بأسرها، فتكون هى بأسرها حاصلة فيه. و ذلك محال. لأن ذلك الظرف يكون أيضا حاصلا مع تلك المظروفات. فيفتقر ذلك الظرف الى ظرف آخر، و يلزم التسلسل. و هو محال. فثبت بما ذكرنا: أن القول بأن الزمان مقدار الحركة يفضى الى هذه الأباطيل، فوجب أن يكون ذلك القول باطلا.
و اذا عرفت هذا فنقول: ان الكلام الذي ذكره «الشيخ» فى هذا الفصل يصلح أن يكون جوابا عن هذه الحجة. و تقريرها: أن الزمان