شرح عيون الحكمة - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٢٥٢ - المسألة الثالثة فى بيان قوله «و عضوها الدودة التي فى وسط الدماغ»
المسألة الثانية
زعم: أن هذه القوة اذا استعملها العقل سميت مفكرة، و ان استعملها الوهم سميت متخيلة. و هاهنا بحثان:
البحث الأول: ان العقل اما أن يمكنه ادراك هذه الصور الجزئية و المعانى الجزئية، أو لا يمكنه ادراكهما. فان أمكنه ادراكها فنقول: لعل المدرك لها هو العقل. لا هذه القوى التي أثبتوها. و على هذا التقدير لا يمكنكم اقامة الدلالة على اثبات هذه القوى. و ان كان لا يمكنه ادراكها، فحينئذ يكون العقل غافلا عن هذه الجزئيات. فكيف يمكنه استعمال هذه القوة المفكرة فى تلك الأمور مع كونه غافلا عنها بالكلية؟
البحث الثاني: هو أن قولكم: انه اذا استعملها الوهم سميت متخيلة. اعتراف منكم بأن الوهم يستعملها. و استعمال الوهم لها فعل، و كون الفعل مدركا لتلك المعانى الجزئية انفعال. و حينئذ فقد سلمتم أن الوهم مبدأ الفعل و الانفعال معا. و اذا كان كذلك. فلم لا يجوز أن يكون المقوى لهذا التركيب و التحليل هو الوهم فقط، من غير حاجة الى اثبات.
هذه القوة؟
المسألة الثالثة فى بيان قوله «و عضوها الدودة التي فى وسط الدماغ»
فنقول: أما الدودة فصفتها مذكورة فى كتاب «التشريح» و انما عرفوا أن هذه القوة هناك لأنه متى حصلت الآفة فى هذا الموضع، اختل فعل هذه القوى. و قد تقدم الاستدلال على هذا الكلام.
قال الشيخ: «فهذه هى القوة التي فى باطن الحيوان. أعنى الحس المشترك و الخيال و الوهم و الحافظة و المتخيلة»
التفسير: الكلام على الدلائل التي تمسك بها فى اثبات هذه القوى.