شرح عيون الحكمة - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٤٦ - المسألة السادسة فى الفرق بين الحركة و التحريك و المتحرك
و هاهنا دقيقة لا بد من الوقوف عليها، و هى: أن السواد و البياض غير، و الاسوداد و الابيضاض غير، فالسواد و البياض من مقولة الكيف، و الاسوداد و الابيضاض هو الحركة. فان الاسوداد عبارة عن صيرورة الجسم متصفا بالسواد، بعد أن لم يكن كذلك. و هذه الموصوفية المخصوصة هى الحركة فى السواد، و اتصاف الجسم بالسواد، يكون أمرا مغايرا لنفس السواد. و هذا هو المراد من قوله: مثل الاسوداد و الابيضاض.
و أما قوله: و الحركة التي من أين الى أين تسمى نقلة. فهذا منه اشارة الى أن هذه الحركة ليست عبارة عن الحصول فى الأين الثاني، بل هى عبارة عن الانتقال من الأين الأول الى الاين الثاني. و قد علمت ما فى هذا المقام من الصعوبة.
و أما قوله و الحركة الوضعية هى التي من وضع الى وضع، و الجسم فى مكانه الواحد مثل الاستدارة على نفسه. فهذا منه اشارة الى ما قررناه من اثبات الحركة الوضعية.
المسألة الخامسة فى بيان أن التغير الذي يكون دفعة لا يسمى حركة
قال الشيخ: «و كل تغير دفعة، فانه لا يسمى حركة»
التفسير: قد ذكرنا أن خروج الشيء من القوة الى الفعل عندهم. قد يكون دفعة و قد يكون بالتدريج. فالأول يسمى كونا لما حدث و فسادا، لما عدم. و الثاني هو المسمى بالحركة. و قد ذكرنا ما فيه من السؤالات.
المسألة السادسة فى الفرق بين الحركة و التحريك و المتحرك
قال الشيخ: «كل حركة تصدر عن محرك من متحرك، فهى بالقياس الى ما فيه تحرك، و بالقياس الى ما عنه تحرك»