شرح عيون الحكمة - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٨٠ - المسألة الثالثة فى بيان أن العالم واحد
طبيعة مخصوصة. فهذه القطعة من الأرض، و تلك القطعة الأخرى- و ان كان مكان كل واحد منهما مغايرا لمكان الآخر- الا أنه يجب أن تكون تلك الأجزاء المجتمعة اجتماعا، تكون مكان كل واحد من تلك الأجزاء أجزاء لمكان الكل. اذ لو لم نكن كذلك، لكانت الأشياء المتساوية فى تمام الماهية، مختلفة فى اللوازم. و هى الأمكنة المتباينة، و الأحياز المختلفة.
و اعلم: أن قوله «و لكن بحيث اذا اتصلت الجزئيات طبيعة واحدة بسيطة، لكل ما استحال أن تكون حركتها، الا الى جهة واحدة، و مكانها الا مكانا واحدا مشتركا، تكون أمكنة كل واحد منها [٦] كأجزاء من ذلك المكان» فاعلم: أن حركة هذا الكلام قضية واحدة متصلة. و مقدمها: هو قوله «اذا اتصلت الجزئيات طبيعة واحدة بسيطة» و تاليها: قوله «تكون أمكنة كل واحد منها كالجزء من ذلك المكان» و حاصله يرجع الى ما ذكرنا من أن مكان الجزء يجب أن يكون جزء مكان الكل. أما قوله «لكل ما استحال أن تكون حركتها الا الى جهة واحدة، و مكانها الا مكانا واحدا مشتركا» فهذا حشو وقع بين مقدم المتصلة و تاليها. و الغرض منه: ذكر مثال لكون الطبيعة واحدة. و هو كل أشياء يستحيل أن تكون حركتها الا الى جهة واحدة و مكانها الا مكانا واحدا. و أما قوله «فيجب اذن ان لا يكون لبعضها مكان و لبعضها مكان ليس من شأن جملة المكانين أن يصيرا مكانا للجملة» فاعلم: أن هذا هو الكلام الأول: الا أن قوله:
يجب لا تكون تلك الأمكنة بحيث لا يحصل من مجموعها مكان الجملة (هو) سلب للسلب. و سلب السلب: اثبات. فيكون معناه: أن أمكنة تلك الأجزاء يجب أن تكون بحيث يحصل من مجموعها مكان الكل، فيكون هذا الكلام عين ما تقدم.
[٦] كل واحد منها كالجزء من ذلك المكان: ع.