شرح عيون الحكمة - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٢٤٨ - المسألة الثانية
الصغير، فحينئذ يلزم وقوع النفوس بعضها على بعض. فوجب أن يختل الكل.
هذا اذا قلنا: ان تلك النفوس حصلت فيه. و ان قلنا: أنها ما حصلت فيه، كان ذلك قولا بأن هذه الصورة غير مرتسمة فيه.
الحجة الثالثة: ان مذهب «الشيخ» أنه لا معنى للادراك الا حضور صورة المدرك فى المدرك. فلما قال: هذه الصور حاضرة فى هذه القوة، مع أن هذه القوة ما أدركتها، فحينئذ يلزم أن يكون هذا الحضور.
و ذلك يناقض قوله أنه لا معنى للادراك الا مجرد الحضور.
المسألة الثانية
أما قوله: «و عضوها مقدم الدماغ» فمعناه: العضو الحامل للقوة المسماة بالحس المشترك. و القوة المسماة بالخيال هو مقدم الدماغ. و الدليل عليه: أنه متى وقعت الآفة فى هذا العضو، اختلت أفعال هذه القوة.
و لقائل أن يقول: هنا سؤالان:
السؤال الأول: ان بتقدير أن يكون هذا العضو آلة لهذا الفعل، لا محلا للقوة الفاعلة لهذا الفعل، فانه يلزم من وقوع الآفة فى هذا العضو، وقوع الآفة فى هذا الفعل. و حينئذ لا يمكن الاستدلال بذلك على كون هذه القوة حالة فى هذا العضو.
السؤال الثاني: أن محل هاتين القوتين اما أن يكون جزءا من الدماغ، أو جزءين. و الأول باطل. و الا لكانت الصورة الحاضرة عند احدى القوتين، تكون حاضرة عند القوى الأخرى، و حينئذ يلزم أن يقال: متى كانت هذه الصورة حاضرة عند الخيال، أن يكون الحس.
المشترك مدركا لها، و متى لم يكن الحس المشترك مدركا، وجب أن لا تكون تلك الصورة حاضرة عند الخيال. و كلا القولين باطل. و الثاني أيضا باطل. و الا لزم جواز أن يختل أحد الفعلين مع بقاء الثاني على لسلامه- كما فى سائر القوى- معلوم أن ذلك باطل.