شرح عيون الحكمة - الرازي، فخر الدين - الصفحة ١٤٧ - المسألة الثامنة فى ذكر الأجوبة عن دلائل القائلين بأن الزمان يمتنع أن يكون مقدار الحركة
يصدق عليه أنه ما كان موجودا قبل هذه الساعة و ليس موجودا مع هذه الساعة، و لا يكون موجودا بعد هذه الساعة يكون عدما محضا و نفيا صرفا، فالقول مع ذلك بأن واجب الوجود لذاته، ممتنع لذاته: جمع بين النقيضين- و هو معلوم البطلان بالبديهة- ثم إن «الشيخ» لم يدفع هذا الكلام، الا بأن قال: «نسبة الثابت الى المتغير مسماة بالدهر، و نسبة الثابت الى الثابت مسماة بالسرمد» و ذكر هذا الكلام فى هذا المقام ضعيف. و بيانه من وجوه:
الأول: انه ما زاد على ذكر الألفاظ الهائلة. و معلوم أن ذلك لا يدفع الحجة ببينة.
الثاني: انه لم يبين أن هذا الذي سماه بالدهر و بالسرمد، هل هو نفس هذه النسب المخصوصة أو هو أمر آخر يقتضى حصول هذه النسب؟ فان كان الأول فلم لا نقول فى الزمان مثله. و هو أنه لا معنى للزمان الا عين هذه القبليات و المعيات و البعديات، من غير اثبات أمر آخر؟ و لم زعم أن الزمان موجود يقتضى حصول هذه النسب، و لم يقل:
الدهر موجود يقتضى حصول هذه النسبة المخصوصة؟ و ما الفرق بين البابين؟ أما الثاني و هو أن يقال: المسمى بالدهر و السرمد موجود مخصوص يقتضى حصول هذه النسب، فكان ينبغى أن يبين أنه جوهر أو عرض؟ و ان كان جوهرا، ف (هل) هو من الجواهر الجسمانية أو من الجواهر المجردة؟ و ان كان عرضا، فهو من أى أجناس الأعراض؟
فان هذا البحث لا يصير معلوما الا بذكر هذه التفاصيل.
الثالث: انك زعمت أن نسبة الثابت الى المتغير هو الدهر. و نقول:
هذا الذي سميته بالدهر. اما أن يكون ثابتا أو متغيرا. فان كان ثابتا.
فالثابت اما أن يجوز جعله سببا لحصول النسب المتغيرة أو لا يجوز.
فان جاز فلم لا يجوز أن يقال: المقتضى لحصول نسب بعض المتغيرات الى البعض شىء ثابت فى ذاته؟ كما هو قول «الامام أفلاطون» و ان لم يجر فكيف جعلتموه سببا لحصول النسبة الحاصلة بين الثابت و المتغير؟
فان مثل هذه النسبة تكون متغيرة. و اذا كان المسمى بالدهر ثابتا-