شرح عيون الحكمة - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٢١٥ - المسألة الثالثة فى كيفية التغذية و التنمية
عن هذا الفعل، فحينئذ تزيد فى جوهر العضو فى الجوانب الثلاثة، فتكون تلك القوة بحسب هذا الفعل نامية، فاذا صرفت عن هذا الفعل، فحينئذ يفضل جزءا من جوهر المغتذى، يمكن أن يتولد عنه مثله، فتكون تلك القوة بعينها بحسب هذا الفعل مولدة؟
فالحاصل أن يقال: هذه القوة واحدة فى ذاتها، الا أن فعلها الأول هو التغذية، و فعلها الثاني هو التنمية، و فعلها الثالث هو التوليد، فلا جرم حصل لها بحسب كل واحد من هذه الأفعال اسم خاص.
و ليس لهم أن يقولوا: الواحد لا يصدر عنه الا الواحد. و ذلك لأن هذه القاعدة ممنوعة. و بتقدير صحتها فهى غير نافعة فى هذا الموضع.
و ذلك لأن الواحد لا يصدر عنه الا الواحد بحسب الآلة الواحدة و الوقت الواحد و بحسب المادة الواحدة. فأما بحسب الآلات المختلفة و المواد المختلفة فلا نزاع فى أنه يجوز أن يصدر عن الواحد أكثر من الواحد.
و هاهنا الآلات مختلفة و المواد مختلفة، فلا جرم لا يمتنع أن يصدر عن القوة الواحدة هذه الأفعال المختلفة.
المسألة الثالثة فى كيفية التغذية و التنمية
أما القول فى كيفية التغذية و التنمية فمشهور، و أما القول فى التوليد ففيه صعوبة. و ذلك لأن القوة المولدة قوة لا شعور لها و لا اختيار و لا تأثير لها، الا بالايجاب الذاتى. و هذه المادة منها يتولد بدن الحيوان، اما أن تكون مادة متشابهة الأجزاء فى الطبيعة و الخاصة. و اما ألا تكون كذلك. فان كان الأول فالقوة الطبيعية الموجبة بالذات اذا كانت حالة فى مادة متشابهة الأجزاء فى الحقيقة، وجب أن يكون الأثر أثرا متشابها و هو الكرة، فكان يجب أن يكون شكل بدن الحيوان على شكل الكرة هذا خلف.