شرح عيون الحكمة - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٢٦٩ - المسألة الأولى
الفصل السادس عشر فى النفس الناطقة
قال الشيخ: «و من الحيوان: الانسان (و هو مختص بنفس [٨]) انسانية تسمى نفسا ناطقة. اذ كان اشهر أفعالها و أدل آثارها الخاصة بها: النطق. و ليس يعنى بقولهم نفس ناطقة أنها مبدأ النطق فقط، بل جعل هذا اللفظ لقبا لذاتها»
قال المفسر: لما تكلم فى القوى الحيوانية، شرع الآن فى شرح الأحوال النفس الانسانية. و هنا مسألتان:
المسألة الأولى
المراد من النفس: الشىء الذي يشير اليه كل واحد بقوله «أنا» فان نفس كل شىء ذاته و حقيقته. و ذات الانسان هو الشىء الذي يشير اليه بقوله «أنا فعلت» و «أنا أبصرت» و «أنا عملت» و «أنا غضبت» و هنا دقيقة: و هى أن الشىء الذي يشير اليه كل واحد بقوله «أنا» مغاير للشىء الذي يشير اليه كل واحد الى غيره بقوله «أنت» و ذلك لأنى اذا أشرت الى نفسى بقولى «أنا» فالمشار اليه ليس هو البدن و لا جزء من أجزاء البدن، لأنى حال ما أكون شديد الاهتمام بتحصيل ادراك أو بتحصيل فعل، فانى كثيرا (ما) أقول: انى فعلت كذا و قلت كذا. و عند ما أقول هذا يكون المشار اليه بقولى «أنا» حاصلا فى ذهنى لا محالة، مع أنى فى تلك الساعة أكون غافلا عن بدنى و عن جميع أجزاء بدنى. و هذا يدل على أن الشىء الذي أشير اليه بقولى «أنا» مغاير لهذا البدن و لجميع أجزاء البدن. و أما الذي أشير اليه
[٨] يختص بنفس: ع.