شرح عيون الحكمة - الرازي، فخر الدين - الصفحة ١٠٤ - الفصل السابع فى نفى الجوهر الفرد
تكون متلاقية بالكلية، أو لا بالكلية. و القسمان باطلان، فبطل القول بكونها متلاقية.
و انما قلنا: انه يمتنع أن تكون متلاقية بالكلية لوجوه:
الأول: ان الجزءين اذا كانا متلاقيين بالكلية، وجب أن ينفد كل أحدهما فى كل الآخر، و حينئذ لا يكون مقدار المجموع منهما زائدا على مقدار كل أحد منهما، و الا لم يحصل النفود بالكلية. فاذا جاء ثالث و لقيهما فهو أيضا ينفد فيهما، فلا يكون مقدار مجموع الثلاثة زائدا على مقدار الواحد. و بهذا الطريق وجب أن لا يحصل من اجتماعهما زيادة فى الحجم و المقدار، و حينئذ لا تكون هذه الأشياء العظيمة فى المقدار و الحجم مؤلفة منهما.
الثاني: أن الاثنين منهما اذا تلاقيا بالكلية، فحينئذ لا يبقى أحدهما متميزا فى الاشارة الحسية. و هكذا القول فى جميع الأجزاء، فوجب أن لا يحصل من تلاقيهما شىء تحصل فيه أجزاء و جوانب، متمايزة فى الاشارة الحسية.
الثالث: أنهما اذا تداخلا فلا امتياز بينهما بحسب الماهية، و لا بحسب لوازمها، و لا بحسب عوارضها أيضا. لأنهما لما تداخلا: فكل عارض يعرض حصوله، كان ذلك العارض بالنسبة الى أحدهما، كهو بالنسبة الى الآخر، فيصير ذلك العارض مشتركا بينهما. و المشترك بينهما لا يوجب امتياز أحدهما عن الآخر. و هذا يقتضى أنها اذا تداخلت أن لا يبقى بعضها ممتازا عن البعض فى نفس الأمر. و اذا كان كذلك، فحينئذ يرتفع التعدد، فيصير الكل واحدا. فيلزم أن يكون الجسم العظيم المؤلف من تلك الأجزاء فى حجم الجزء الواحد، و أن يكون جزءا واحدا فى نفس الأمر غير قابل للقسمة. و ذلك محال.
الوجه الرابع: انه لو جاز تداخل الجزءين منها، لجاز فى الأزيد فالأزيد، حتى لا يمتنع دخول الجبل الصلب فى حيز جوهر فرد. و هو محال. فثبت بهذا: أن كون الأجزاء التي لا تتجزأ متلاقية بالأسر، محال.