شرح عيون الحكمة - الرازي، فخر الدين - الصفحة ١٠٥ - الفصل السابع فى نفى الجوهر الفرد
و أما القسم الثاني و هو كونها متلاقية لا بالأسر. فهذا أيضا محال.
لأنها لما كانت متلاقية بالبعض دون البعض. فالبعض المحكوم عليه بالتلاقى، غير البعض المحكوم عليه بعد التلاقى. ضرورة أن النفى و الاثبات لا يجتمعان. و ذلك يقتضى أن يكون المحكوم عليه بأنه لا ينقسم يكون منقسما. و ذلك محال. فثبت: أن الأجزاء التي لا تتجزأ.
لو كانت متلاقية لكانت اما أن تكون متلاقية بالأسر، أو لا بالأسر.
و ثبت: أن القسمين باطلان، فوجب أن يكون القول بأنها متلاقية باطلا.
و اذا ثبت أنه يمتنع عليها أن تكون متلاقية، ثبت أنه يمتنع أن تكون هذه الأجسام متألفة منها. لأن التأليف لا معنى له الا التلاقى. و اذا كان التلاقى محالا، كان التأليف أيضا محالا.
و هذا هو تقرير هذا البرهان.
و اعلم: أن هذه الحجة يمكن ايرادها على وجوه كثيرة:
الأول: ان كل جزء فلا بد و أن يكون يمينه غير يساره، و فوقه غير تحته. و كل ما كان كذلك، فهو منقسم. و هذا هو الوجه الذي ذكرناه فى كتاب «الاشارات» الثاني: أن يقال: لو فرضنا ثلاثة جواهر متماسة. و الوسط يلاقى الطرفين. فاما أن تكون تلك الملاقاة بالكلية، أو لا بالكلية. فان كانت بالكلية فهو باطل. للوجوه الأربعة المذكورة، و ان كان لا بالكلية، فالقسمة لازمة.
الثالث: هذه الأجزاء اذا تماست. فاما أن يكون تماسها بتمام ذواتها، أو بنهايتها. و الأول يوجب القول بتداخل الأجزاء. و هو محال- على ما بيناه- و الثاني يقتضى أن يكون تماسها بنهاياتها لا بذواتها.
و حينئذ تكون نهاياتها غير ذواتها. فتلزم القسمة. و أيضا: فالنهاية التي بها يماس ما على يمينه غير النهاية التي بها يماس ما على يساره.
فتلزم القسمة. و هذا تمام تقرير هذه الحجة.