شرح عيون الحكمة - الرازي، فخر الدين - الصفحة ١٠٧ - الفصل السابع فى نفى الجوهر الفرد
بنهايتين» فالمراد: أنه لو ثبت أن تلاقى هذه الأجزاء لا يكون بالأسر، فلا بد و أن يكون تلاقيها بالنهايات فقط، و متى كان الأمر كذلك كانت منقسمة.
و المقدمة الرابعة: قوله: «ان كانت أجزاء لا تتجزأ، لم تتجزأ بالملاقاة» فالمراد: أنه ثبت أن هذه الأجزاء اذا تلاقت. فاما أن يكون تلاقيها بالأسر. و هو محال. أو لا بالأسر. و ذلك يوجب قسمتها. فذكر فى هذه المقدمة: أن ما لا يكون متجزئا البتة، امتنع أن يصير متحركا عند الملاقاة.
و ذلك يقتضى أن لا يلاقى شىء منها شيئا البتة. و حينئذ لا يحصل من تلاقيها هذه الأجسام. و ذلك يقتضى أن هذه الأجسام غير حاصلة من تألفها و اجتماعها. و ذلك هو المطلوب.
و أما المقدمة الخامسة: و هى قوله: «كل ما لا يتجزأ بالملاقاة، فمماسته بالأسر» فالمراد: أنه اذا ماس شىء شيئا. و كانت تلك المماسة لا بالبعض، وجب أن تكون بالكل، لأنه اذا لم يماسه ببعضه و لا بكله، فانه يمتنع أن يماسه البتة.
و أما المقدمة السادسة: و هى قوله: «كل مماس بالأسر، فما ماس مماسة: ماسه» فهذه المقدمة قريبة من الأولى و كالمكررة. و ان كان يمكن أن يتكلف اظهار فرق بينهما.
و أما المقدمة السابعة: و هى قوله: «كل ما ماس شيئين، و حجب بينهما، ماس كلا بما لا يماس به الآخر، فانقسم» فالمراد منه: أن الجوهر المتوسط اذا ماس ما على يمينه و ماس على يساره، فان ماسهما بتمام الذات، تداخلت الثلاثة، و حينئذ لا يبقى هناك ترتيب فى الوضع و الاشارة، و لا يبقى كون أحدهما وسطا، و كون الآخرين طرفين. و لما دل الحس على حصول هذه الأمور، ثبت: أن المتوسط لقى ما على يمينه، و ما على يساره، لا بتمام الذات، بل بالنهايتين، و ذلك يوجب انقسام الوسط. و هذا أيضا كالمكرر.