شرح عيون الحكمة - الرازي، فخر الدين - الصفحة ١٦٨ - المسألة السادسة فى بيان أن الجسم البسيط يمتنع أن يجتمع فيه مبدأ الحركة المستقيمة مع مبدأ الحركة المستديرة
انصراف عن الجهة المقابلة لها. فههنا لما كانت هذه الكرة متحركة لذاتها الى المشرق، و متحركة بتحريك الفلك الأعظم الى المغرب، كانت هذه الكرة أبدا متوجهة الى الجهة و منصرفة عنها. و ذلك محال.
قالوا: هاهنا الطبيعة الواحدة لم تقتض التوجه الى جانب و الصرف عنه، بل الطبيعة المخصوصة به، فوجب التوجه الى جانب، و القسر المعاند يقتضى التوجه الى جانب آخر. أما فى مسألتنا هذه، فانه يلزم من كون الطبيعة الواحدة (أن تكون) مقتضية للتوجه، و الصرف عنه معا.
و ذلك محال. فظهر الفرق.
قلنا: التوجه الى جهة و الانصراف عنها. اما أن يكون الاجتماع بينهما محالا، أو لا يكون. فان كان ذلك محالا، امتنع حصوله. سواء (كان) حصولا بالطبع أو بالقسر أو احداهما بالطبع و الآخر بالقسر، و حينئذ يبطل القول فى حركة فلك الثوابت. و ان كان ذلك غير محال فى الجملة. و حينئذ نقول: فلم لا يجوز أن تكون الطبيعة الواحدة مقتضية للتوجه و الصرف معا؟
و ذلك لأن هذه المقدمة الضعيفة انما صارت مقبولة، لتبادر العقل و الوهم الى أن الاجتماع بين التوجه الى جهة و بين الانصراف عنها محال. و اذا لم يكن ذلك محالا، فحينئذ لا يظهر أن الطبيعة الواحدة يمتنع كونها موجبة للتوجه و الصرف معا.
و خامسها: السبيكة المذابة. فانها مستديرة الحركة مع أنها بالطبع متحركة بالاستقامة.
السؤال الثالث: لم لا يجوز أن يقال: الأجرام الفلكية و ان كانت مستديرة الحركة الا أنها مع ذلك تكون قابلة للحركة المستقيمة؟ ثم أن طبائعها المعينة توجب كونها متحركة بالاستقامة بشرط كونها حاصلة فى الأحياز الخارجة عن أمكنتها الطبيعية، و توجب كونها متحركة بالاستدارة، بشرط كونها حاصلة فى أمكنتها الطبيعية، و لا يمكن أن تكون الطبيعة الواحدة موجبة أمرين متنافيين فى وقتين مختلفين بحسب شرطين مختلفين، فما لم يبطل هذا الاحتمال لا يتم هذا الدليل. ثم المثال المشهور