شرح عيون الحكمة - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٢٩٢ - المسألة الثانية
حالا فى محلين. و هذا محال. و ان كان الحال فى أحد جزأيه مغايرا للحال فى الجزء الآخر، فحينئذ يلزم كون تلك الصفة منقسمة. و قد فرضنا أنها غير منقسمة. فثبت: أن الموصوف بذلك العلم الغير منقسم، يجب أن يكون غير منقسم.
و أما المقدمة الرابعة و هى بيان أن كل جسم منقسم. فهذا مبنى على نفى الجوهر الفرد. و قد سبق تقرير هذه المسألة.
فهذا تمام تقرير هذه الحجة على أقوى الوجوه.
و لقائل أن يقول: لا نسلم أن القول بالجوهر الفرد باطل- على ما سبق تقريره ثم نقول: لا شك أن النقطة غير قابلة للقسمة. و هى أن كانت جوهرا فقد ثبت الجوهر الفرد، و ان كانت عرضا فلها محل. و محلها ان كان غير منقسم فقد ثبت الجوهر الفرد، و ان كان منقسما فقد حصل منه أن قيام ما لا ينقسم بالمنقسم جائز. و حينئذ يشكل هذا الدليل.
و أيضا: فهذا يشكل بالواحدة فانها عرض غير قابل للقسمة، مع أنها حالة فى المادة الجسمانية. و أيضا: فالاضافات أعراض موجودة عند الحكماء، مع أنها لا تقبل القسمة. فانه لا يصح أن يقال: قام بنصف الأب نصف الابوة، و بثلثه ثلث الابوة. و أيضا: فالموجود صفة قائمة بالمادة الجسمانية، فلو لزم من انقسام المحل انقسام الحال، لزم أن يقال: انه حصل للوجود نصف و ثلث و سائر الأجزاء. و هو محال. و أيضا: فالجسم البسيط يكون فى نفسه واحدا، كما أنه عند الحس واحد. فاذا حل فيه عرض لا ينقسم، فليس هناك أجزاء لذلك الجسم، و اذا لم يحصل له شىء من الأجزاء، امتنع أن يقال: الحال فى أحد الجزءين اما أن يكون عين الحال فى الجزء الثاني أو غيره.
فهذا جملة الكلام فى هذه الحجة تقريرا و اعتراضا.
قال الشيخ: «و ليس يلزم من هذا: أن (الأمر) المركب يجب