شرح عيون الحكمة - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٢٩٤ - المسألة الثانية
إحداهما: أن تعقل الشىء لا يحصل الا عند حصول صورة مساوية لماهية المعقول فى العاقل. فانا على هذا التقدير نقول: انا اذا عقلنا ماهية مركبة من الأجزاء، فان هذه الصورة العقلية أيضا تكون مركبة من البسائط التي منها تركبت ماهية ذلك المعقول.
و المقدمة الثانية: ان الحال فى الجسم المنقسم يجب أن يكون منقسما.
و اذا ثبت هاتان المقدمتان، فنقول: اذا عقلنا ماهية مركبة عن بسائط كانت هذه الصور العقلية مركبة عن تلك البسائط. ثم ان هذه الصورة كانت حالة فى الجسم انقسمت هذه الصورة بحسب انقسام محلها، و حينئذ نقول: اما أن يكون الانقسام الحاصل بسبب أجزاء الماهية مطابقا للانقسام الحاصل بسبب انقسام المحل، بمعنى أنه يحصل فى كل جزء من أجزاء المحل جزء من أجزاء القوام، و اما أن لا يكون كذلك.
و هذا التقسيم الذي ذكرناه هو المراد من قوله: لا يخلو اما أن تؤدى القسمة الى الانفصال الى تلك المعانى أو لا تؤدى. أى اما أن تكون القسمة الحاصلة بحسب انقسام المحل مؤدية الى الانقسام الحاصل بسبب أجزاء القوام، أو لا تكون [٣٩] فأما القسم الأول و هو كون (القسمة مؤدية) اليه. فهذا قد ابطله من ثلاثة أوجه:
الأول: انه اذا حصلت الانقسامات الحاصلة بسبب انقسام المحل من جانب العرض، فحينئذ يحل كل واحد من أجزاء القوام فى جزء من الأجزاء الحاصلة بسبب انقسام المحل على هذا الوجه، فلو تغيرت هذه القسمة و حصلت الانقسامات الحاصلة بسبب انقسام المحل من جانب الطول، لزم أن تنتقل تلك المعانى من ذلك الجانب الى هذا الجانب.
و حينئذ يلزم أن تنتقل تلك المعانى من ذلك الجانب الى هذا الجانب، بحسب تغير حصول القسمة من جانب الى جانب. و أيضا: لو أوقعنا قسما فى قسم هكذا: فانه يلزم وقوع القسمة فى تلك البسائط.
و هو محال.
[٣٩] فلا تكون: ص.