شرح عيون الحكمة - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٢٩٥ - المسألة الثانية
الوجه الثاني: انه اذا كانت الانقسامات الحاصلة بسبب انقسام المحل غير متناهية، فيلزم حينئذ أن تكون الانقسامات الحاصلة بسبب أجزاء القوام غير متناهية، فيلزم كون الماهية مركبة من بسائط غير متناهية. و ذلك محال.
اما أولا فلأن كل واحد من تلك البسائط الغير متناهية، لما كان حالا فى محل مغاير لمحل الأجزاء، لزم كون الجسم مركبا من أجزاء غير متناهية بالفعل. و ذلك محال.
و الوجه الثالث فى بيان فساد هذا القسم: هو أن الماهية و ان كانت مركبة من البسائط الكثيرة، لكن لا تكون تلك الماهية عبارة عن مجموع تلك البسائط، بل لا بد و أن يحدث عند اجتماع تلك البسائط هيئة واحدة تجرى مجرى الصورة المقومة لتلك الماهية. فتلك الماهية تكون هيئة واحدة. و اذا ثبت هذا فنقول: تلك الماهية غير قابلة للقسمة. فتعلقها لا يقبل القسمة. فالموصوف بذلك التعقل لا يقبل القسمة. و كل جسم فانه يقبل القسمة. ينتج: أن الموصوف بذلك التعقل ليس بجسم.
و أما القسم الثاني. و هو أن يقال: القسمة الحاصلة بسبب انقسام المحل لا تؤدى الى القسمة الحاصلة بسبب أجزاء الماهية، فهذا مما تركه «الشيخ» و لم يذكره، لظهور فساده. لأن تلك القسمة الحاصلة بسبب انقسام المحل، اذا لم تكن مطابقة للقسمة الحاصلة بسبب أجزاء الماهية، فحينئذ يلزم وقوع القسمة فى تلك البسائط. و ذلك محال. و هذا القسم لما كان ظاهر الفساد، لا جرم ترك «الشيخ» ذكره.
و لقائل أن يقول: هذا الوجه بناء على أن التعقل مساو للمعقول فى تمام الماهية، و على أن الحال ينقسم بانقسام محله. و كل ذلك مما تقدم الاعتراض عليه.
قال الشيخ: «و لأن الماهية المشتركة بين الأشخاص تتجرد عن الوضع و سائر اللواحق. فأما أن يكون هذا التجرد فى الوجود