شرح عيون الحكمة - الرازي، فخر الدين - الصفحة ١٠ - المسألة الثالثة فى أقسام (الحكمة) العملية
و يدلل التلمود بقصة عن الربى «مير» كيف أن بعض جيرانه دأبوا على معاكسته. و فى مرة طلب الربى من اللّه أن يقضى عليهم بالموت. فصاحت زوجته، من أى فكر أنت؟ فأجابها. أ ليس مكتوبا: لتبد الأشرار من الأرض و الخطاة لا يكونوا بعد؟ (مزمور ١٠٤: ٣٥) قالت: و لما ذا لا تقرأ الآية «و الخطية لا تكون بعد؟» بمعنى أن الخطاة ينتهون أى يصبحوا أبرارا، حينما لا تكون هناك خطية- من الأفضل لهم أن يصلوا، و أن يتوبوا و لا يصبحوا بعد أشرارا» و خلاصة تعاليم الأحبار عن المحبة الأخوية نجدها فى هذا الشعار: «من هو قوى جبار؟ الا من يستطيع أن يحول العدو الى صديق» سادسا: الأخلاق فى الانجيل المسيح عيسى عليه السلام لم ينسخ التوراة. و كل ما فيها من العقائد و الأخلاق و التشريعات الصحيحة، التزم به. لقوله: «لا تظنوا أنى جئت لأنقض الناموس» (مت ٥: ١٧) و بالغ المسيح فى نصح بنى اسرائيل بالتواضع و المحبة و الرحمة، و أن لا يفكروا فى الشر. و من كلامه: «سمعتم أنه قيل تحب قريبك و تبغض عدوك، و أما أنا فأقول لكم: أحبوا أعداءكم، باركوا لاعنيكم. أحسنوا الى مبغضيكم و صلوا لأجل الذين يسيئون اليكم و يطردونكم ... لأنه ان أحببتم الذين يحبونكم، فأى أجر لكم؟ ... الخ» (متى ٥ و ٦ و ٧) و فى كتاب تاريخ اليهودHistore Juives لريمون جيجرReymond Geiger المطبوع سنة ١٩٢٣ باللغة الفرنسية. ما ترجمته:
قصة الملك سليمان و النحلة خرج الملك سليمان- عليه السلام- ذات مرة للصيد، مع رجال فصره. و أثناء سنة من النوم، وقت الراحة فى الهواء الطلق، انقضت عليه نحلة و لدغته فى أنفه. و استيقظ الملك فزعا من لدغة النحلة. و عند ما استيقظ الملك فى اليوم التالى، وجد أنفه متورما. و غضب الملك سليمان- الذي كان يتكلم و يفهم لغة النحل- غضب بشدة من النحلة التي تجرأت و أصابته و لدغته فى أنفه الذي تورم و صار حجمه أكبر من حجم التفاحة، و أصبح الألم شديدا لا يطاق.-