شرح عيون الحكمة - الرازي، فخر الدين - الصفحة ١٢ - المسألة الثالثة فى أقسام (الحكمة) العملية
- الطبيعية و الحقيقية، فسأعترف أنك الفائز و أنا المهزومة، و أعلن أنك أحكم الملوك. و أحضرت الاحدى و السبعين زهرة و قدمتها و وضعتها أمام الملك سليمان. و ألقى الملك سليمان الذي وثق فى نفسه، و استخف بالأحجية نظرة فاحصة على جميع الزهور، التي كانت مصنوعة بطريقة يستحيل معها التمييز بين الزهرة الصناعية و الزهرة الحقيقية. فالجميع كان متساويا فى الحجم، و متشابها فى اللون. و شك الملك فى قدرته على حل هذه الأحجية، و ظل عدة لحظات عاجزا و مرتبكا. و وجه نظره الى الزهور مرتين و ثلاث مرات. و لكن دون جدوى، لأن الزهور الصناعية كانت مصنوعة بطريقة يستحيل معها التمييز بين الزهرة الطبيعية و بين الزهرة الصناعية.
و دفع تردد الملك فى تحديد الزهرة الطبيعية ملكة سبأ الى أن تبتسم ابتسامات الانتصار.
و عند ما كان الملك سليمان غارقا فى الحيرة، و كان على وشك أن يستسلم لليأس، اذ سمع فجأة طنين نحلة حلقت، ثم انقضت داخل الزهرة الطبيعية، و امتصت رحيقها و خرجت منها. و ظهور النحلة و انقضاضها داخل الزهرة، جعل الملك سليمان يتنفس الصعداء. و توجه على الفور الى الزهرة الطبيعية التي عرفها و حدد مكانها بفضل النحلة التي ردت للملك سليمان الجميل بالجميل.
و أخرج الملك سليمان الزهرة الطبيعية. و قال لبلقيس ملكة سبأ:
تلك هى الزهرة الطبيعية. فاعترفت ملك سبأ مرة أخرى بأنه لا يوجد حكيم كالملك سليمان، أحكم الملوك المنتصرين. أ ه (ترجمها لى: الأستاذ سعيد حرب. مدرس اللغة العبرية بالكلية الحربية بمصر)
و قد بينا فى غير هذا الكتاب: أن بنى اسرائيل كانوا دعاة لهم و للأمم، الى اللّه عز و جل على شريعة موسى عليه السلام، و أنهم من أيام سبى بابل سنة ٥٨٦ ق. م تركوا الدعوة الى الأمم، و تسبب تركهم لها فى فساد أخلاق العالم، حتى قال فيلسوف يونانى «أفضل الأمور على الاطلاق لبنى البشر: هو أن لا يولدوا، أو أن لا يروا أشعة الشمس اللامعة.
أو أن ولدوا، فليعبروا بأسرع ما يمكن بوابة الموت، و ليرقدوا فى عمق