شرح عيون الحكمة - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٢٢٢ - المسألة الرابعة
المسألة الثانية
ظاهر كلام «الشيخ» أن الموصوف بالأجناس بهذه الملموسات هو هذه الأعضاء. و قد ذكر فى الفصل المتقدم ما ظاهر [٦] كلامه يدل على أن الموصوف بالادراك و التحريك هو جوهر النفس، فثبت أن هذا هو الحق الذي لا محيد عنه.
المسألة الثالثة
قوة اللمس لا تدرك شيئا من الكيفيات، الا اذا حصلت فيه المماسة بين العضو اللامس و بين محل الكيفية الملموسة، و ان لم تحصل هذه المماسة امتنع حصول الادراك. و الذي يدل عليه: الاستقراء و ضرب من القياس. أما الاستقراء فظاهر. و أما القياس فلأن هذا الادراك لو لم يتوقف على حصول هذه المماسة، لوجب أن يكون شعورها بالكيفية بالمحل القريب منه مثل شعورها بالكيفية القائمة بالمحل الذي يكون بعيدا عنه. و لو كان الأمر كذلك، فحينئذ لا يدل شعوره بتلك الكيفية على أن المهلك قريب عنه أو بعيد. و اذا لم يدل على ذلك لم يلزم من الشعور بتلك الكيفية وجوب الفرار منه، و حينئذ لا يبقى انتفاع بالقوة اللامسة فى دفع المضار، لكنا بينا أنه لا فائدة فى خلقها الا ذلك.
المسألة الرابعة
ظاهر كلامه هاهنا يدل على أن القوة اللامسة تدرك ثمانية أنواع من الكيفيات. و هى الحرارة و البرودة و الرطوبة و اليبوسة و الثقل و الخفة و الملاسة و الخشونة. و فى هذا الكلام مباحث:
(المبحث) الأول: ان الحرارة لا شك أنها كيفية توجب تفريق المختلفات و جمع المتشاكلات، فانا اذا لمسنا الجسم الحار، فهذا الذي يدركه بحس اللمس هو افتراق الأجزاء المختلفة أو اجتماع الأجزاء المتشاكلة أو كيفية زائدة على ذلك. و الأمر فيه ملتبس، فيمكن
[٦] الظاهر: ص.