شرح عيون الحكمة - الرازي، فخر الدين - الصفحة ١٥٣ - المسألة الثانية فى اثبات أن الجسم لا يتحرك لذاته
المستدير الى النقطة المعينة، يكون الوصول اليها مطلوبا بالارادة. ثم عند الوصول اليها يصير ذلك الوصول اليه مهروبا عنه فى وقتين، و عند شرطين بحسب الارادة. فاذا عقل كون الشىء الواحد مطلوبا مهروبا عنه فى وقتين، عند شرطين، بحسب الارادة، فلم لا يجوز مثله بحسب الطبيعة؟
قال الشيخ: «فاذن الحركة الموجبة للزمان نفسانية ارادية.
فالنفس علة لوجود الزمان»
التفسير: انه أثبت فيما تقدم: أن الحركة الحاملة للزمان حركة دورية، و أثبت فيما تقدم: أن الحركة الدورية إرادية، (و) لزم من هذا أن يقال: الحركة الحاملة للزمان ارادية. ثم نقول: فاعل الحركة الارادية هو النفس. و هذا ينعكس أن النفس هى الفاعلة للحركة الارادية، و ثبت أن تلك الحركة الارادية هى الفاعلة للزمان. فالنفس فاعل فاعل الزمان.
فتكون هى الفاعلة للزمان، و هى العلة لوجود الزمان.
المسألة الثانية فى اثبات أن الجسم لا يتحرك لذاته
قال الشيخ: «كل حركة فلها محرك. لأن الجسم اما ان يتحرك، لأنه جسم، أو لا لأنه جسم. فان تحرك لأنه جسم، وجب أن يكون كل جسم متحركا. فاذن حركته تجب عن سبب آخر اما قوة (فيه) و اما خارجة عنه»
التفسير: الكلام التام فى تقرير هذا المقام: أن يقال: الحركة لا بد لها من مؤثر. و ذلك المؤثر اما ذات المتحرك و اما غيره. و يمتنع أن