شرح عيون الحكمة - الرازي، فخر الدين - الصفحة ١٥٥ - المسألة الثانية فى اثبات أن الجسم لا يتحرك لذاته
الى الحار و البارد و اللطيف و الكثيف و العلوى و السفلى. و مورد القسمة أمر مشترك فيه بين الأقسام، فوجب أن يكون كونه جسما- الذي هو المورد لهذا التقسيم- أمرا مشتركا فيه بين الكل.
لأنا نقول: هذا باطل. لما أنه يمكننا أن نقسم الأعراض الى الكم و الكيف و غيرهما، ثم لم يلزم منه تماثل الأعراض فى تمام الماهية، فكذا هاهنا.
السؤال الثاني: سلمنا أن الأجسام متماثلة فى تمام الماهية. لكن لم قلتم: انه يلزم من هذا القدر استواؤها فى جميع اللوازم؟ و الدليل عليه: أن الأجسام الفلكية و الأجسام العنصرية متساوية فى تمام الجسمية، ثم انه لم يلزم أن يصح على الفلكيات، كما صح على العنصريات.
و بالعكس. فكذا هاهنا مثله. و عليكم حصر الاحتمالات، ثم ابطالها بالدليل القاطع ليتم دليلكم.
السؤال الثالث: ان المبدأ لتلك الحركة اما أن تكون فيه أو لا تكون فيه. فان كان الأول، فنقول: كما أن هذا الجسم اختص بهذه الحركة المعينة، فكذلك اختص بالقوة التي هى المبدأ لهذه الحركة المعينة، فان وجب أن يكون اختصاصه بتلك الحركة لأجل علة أخرى، وجب أن يكون اختصاصه بتلك العلة، لأجل علة ثانية. و لزم التسلسل. و ان عقل أن يكون اختصاصه بتلك العلة، لا لأجل علة أخرى، فلم لا يجوز مثله فى الحركة؟ و أما ان قلنا: ان تلك الحركة انما حصلت فى ذلك الجسم بسبب منفصل، فنقول: اختصاص ذلك الجسم لقبول ذلك الأثر من ذلك المباين دون سائر الأجسام، اما أن يكون لأجل أن ذلك الجسم أولى من غيره بذلك القبول، أو ليس كذلك. فان كان ذلك لأجل حصول تلك الاولوية، عاد الكلام فى سبب حصول تلك الأولوية. و ان كان غير مشروط بحصول تلك الأولوية، فحينئذ يكون اختصاص ذلك الجسم بقبول ذلك الأثر دون سائر الأجسام مع استواء جميع الأجسام فى القابلية، و مع أنه ليس شىء منها أولى بذلك القبول من الآخر، يكون رجحانا لأحد طرفى الممكن على